التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
يعتقد به من وجود حالة من الانقسام الداخلي وربما تراجع مستوى الارتباط بالمذهب والالتزام به الى جانب ذلك مدى نجاعة نظام العزابة بحاضرتهم وتحكمه في مفاصل المجتمع الوارجلاني. فقد تزامن ضعف نظام العزابة بوارجلان مع ضعف المذهب. وهو ما يدفع بالقبول بفكرة حضور العامل الداخلي اذ يشير محمد سعد الشيباني الى ذلك في مشهد تصويري "بقوله دبّ الخلاف بين أهل وارجلان وافترق بعض أهلها إلى حشوية ووهبية وسالت الدماء بين أهل القبيل الواحد في تين زراتين … واشتعلت الفتن الداخلية بين منازل وارجلان وبلداتها وكأن مهاجرة الجبل نقلوا أحقادهم بينهم وصاروا على أهلهم وأجوارهم أجرأ منهم على أعدائهم من أهل الظعن حولهم .. ولولا حلم بعض المشايخ لنخرت المشاحنات الداخلية الإقليم ودمرت عمارته". كما أوضح أبو زكريا يحي بن أبي بكر الوارجلاني وضعية المذهب بها منذ أواخر القرن 5 هـ/11 م فيجيب حين سُئل عن وضعيتها بعد زيارته لها بقوله متهكما" إما ذهب بصري فلم أر أحدا، وإما رأيت وارجلان خلت فما بها أحد " 2. ولما رغبه أهلها في المكوث عندهم وقالوا له أقم عندنا نتأنس بك، قال لهم: قولوا أقم يمت قلبك، وذلك لما اطلع عليهم من رداءة أحوالهم
4
311
تشير المصادر إلى أن أهل وارجلان منذ تأسيس نظام العزابة كانوا محل انتقاد المشايخ وفي مقدمتهم أبو عبد الله الرفسطائي الذي لم يكن راضيا على ساسة وأهل وارجلان منذ كان في كنومة وقنطرار ذلك أنهم كانوا قليلي الاهتمام بالعزابة وشغلتهم دنياهم عن دينهم، فانتشر فيهم نكاح السر وعدم ضبط العبيد، والتحزب والحيز، كما يرى آخرون أن سبب ضعف المذهب بها هو وضعها الثقافي المنفتح عن المذاهب الأخرى فقد لخص شيخ منهم ذلك الوضع بقوله "ما أرى ما تقول المشايخ في أهل وارجلان أنهم يرجعون إلى أهل الخلاف وقال ليس يرجعون إلى الخلاف على الحقيقة، ولكن إنما ذلك من ديوان أهل الخلاف، وتقع عندهم كتبهم فيرجعون إلى قراءتها ويتركون قراءة كتب أهل الدعوة
4.
لذلك شدد العزابة على الأتباع في تداولهم لكتب الخلاف وحذروا منها التلاميذ والطلبة لئلا يتأثروا بأفكارها فيحيدوا عن المذهب، غير أن بعض الشيوخ ممن وصل درجة كبيرة في العلم رأى أنه من الضروري على
1 محمد سعد الشيباني، المرجع السابق، ص 350.
2 الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 621. 3 نفسه، ج 2، ص 621.
محمد سعد الشيباني، المرجع السابق، ص 349.
236