التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الخاتمة
خصوصية كما هو الشأن أيضا بالنسبة للمجموعات الوافدة مقابل ما تحقق من انصهار وتمازج كان وراءه تحقيق التقارب الاجتماعي وازالة الفوارق التي أظهرت المجتمع لأن يكون أقرب أن يكون موحدا رغم ما قام عليه في الأساس من تباين في النسيج الاجتماعي.
فما كان أمرا واقعا هو أن المجموعات البشرية الوافدة بما تحمله معها من خصوصيات لم تسعى لفرض نفسها بديلا للجماعات المحلية المستقرة بالمجالات الواحية ولا أن تأخذ مكانها بدلا عنها، لأن الأمر لم يكن على ما يبدو قائما على صراع أو على اعتبارات الوجود في أحقية هذا الطرف دون ذاك. بل ان حقيقة الأمر كانت مرتبطة بتحرك تلك الجماعات بصورة طبيعية لتحقيق أهداف مسطرة سواء منها تلك التي كانت قد ارتبطت بالتحرك في اطار عملية الفتح، أو ما كان قد اتصل بالمتغيرات السياسية التي ولدتها الأحداث السياسية المتعاقبة.
ما كان قد حصل في ظل المصاهرات السياسية منها أو الطبيعية أو ما كان قد ارتبط بالتعاملات اليومية لا يمكن أن ينظر اليه الا باعتباره واقعا فرض نفسه على الجميع دونما أي ارادة أو حتى نوايا متصلة مبادرة بالرغبة في تغيير المنظومة الاجتماعية التي ربما كانت بعض الجماعات الوافدة قابلة للخضوع لها هي الأخرى.
اذ أنه ورغم الحديث عن حالة التغير الاجتماعي للجماعات المحلية، فان الأمر لم يستثن منه أيضا الجماعات الوافدة التي وجدت نفسها هي الأخرى خاضعة لنفس المتغيّر الاجتماعي. حيث شهد المشهد الاجتماعي ظهور حالة من التحوُّل سواء بصورة جزئية أو كلية على مستوى تلك الجماعات لتأخذ من المشرب الاجتماعي المحلي
ان هذا الواقع قد يحيلنا الى الوقوف في نهاية المطاف بالإقرار أننا أمام مجتمع جديد قد لا نستطيع التمييز فيه بكل سهولة بين من كان وافدا وبين من كان مستقر. و مرد ذلك ما كان قد حصل من حالة التمازج والاندماج ربما شبه الكلي في بعض الحالات بين ذات الجماعات ليتحول المشهد لمجتمع غاية في التناغم والانسجام رغم ما كان يحصل من حالات اضطراب تبدو في
فعلا
جوهرها طبيعية.
243