التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول أما من حيث التسمية فقد تكون مرتبطة بما كان يجري فيها من مجرى مائي أقرب لأن يأخذ شكل الوادي

الذي يبدو أنه نعت بلغة أهله وبلسانهم فسمي المكان إلى نفسه نسبة لهذا الوادي.

من

اذا استثنينا المصادر الاباضية، فإن أسوف لا تكاد تذكر في أغلب المصادر المختلفة بشكل عام. وهو ما طرح أمامنا اشكالا في تحديد جغرافية موقعها الذي لم نهتدي اليه الا اعتمادا على ما تناولته المصادر الاباضية التي نستطيع من خلالها التعرف على أنها توسطت كلا من درجين في بلاد الجريد التي تحدها الناحية الشرقية وأريغ ووارجلان اللتين تحدانها من الناحية الغربية. فالروايات الاباضية تشير الى أن أهل درجين وجدوا في أسوف ملجئا لهم أمام انهدام قلعتهم عام 440 هـ / 1048 م، وهذا لكونها الأقرب اليها وربما واقعة على التماس المباشر معها وفق ما يورده الحميري (ت 900 هـ / 1495 م) 4 ويقول أنها دون عمران. ودرجين هذه حسب ما أورده الشماخي (ت 928 هـ /

5

Ahmed Najah، Le souf des oasis، la maison des livres، alger، 1971، p 32.

ويتداول بين أهل سوف اليوم لفظ السافي التي تعني الرمل خاصة لما يكون ناعما وهو ما تمتاز به بلاد سوف الى اليوم بحكم موقعها الجغرافي في عمق العرق الشرقي. كما يطرح اسم أسيف باعتباره دلالة عن النهر و تعبير السيف للدلالة عن الموضع الغني من الماء. سعيد بن الله الدارودي، حول عروبة البربر، منشورات، فكر، ظفار، سلطنة عمان، ط 1، 2012، ص 68.

عبد

1 لواب بن سلام بن عمرو اللواتي، كتاب فيه بدء الاسلام وشرائع الدين، تح قيرز شقارتس والشيخ سالم بن يعقوب، دار صادر، بيروت، لبنان، 1986. و صاحبه حسب ما ذكر عنه ليفتسكي يكون قد أقام بتوزر قبل 240 هـ / 854 م. أي أنه كان قريبا من محال أسوف ما يعني أنه كان مطلعا على أحواله. ينظر: تادايوش ليفتسكي، دراسات شمال إفريقية، تر أحمد بومزقو، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، المسيب، سلطنة عمان، ط 2، 2008، ص 28.

2

و لعل من أبرز الآراء أيضا تلك التي ارتبطت بجغرافية المنطقة أو نمط حياة ساكنيها. كمثل ما أشار اليه الفرنسي كوفي الذي ربط أصل التسمية بالمورد المائي وقال أنها أسوف أو اسوف) بكسر الالف مستندا في ذلك للفظ بربري هو أسيف والذي يعني الوادي الجاري. ينظر: جستون كوفي مذكرات حول سوف والسوافة، تر ميهي عبد القادر، مطبعة الرمال، الوادي، الجزائر، ط 1، 2016، ص 10. كما وجناه في موضع أخر قد لجأ الى ربط المكان بساكنيه الذين سماهم الزفون وقال أنهم ربما هم من قبائل مسوفة. ينظر المرجع نفسه،

ص 60. في حين يورد فوازان رأيا أخر يعتبر فيه أصل الكلمة تحريفا لكلمة سيوف التي تعني الكثبان الرملية باللسان المحلي.

ينظر: Andre-roger voisin، Le souf mongraphie. el-walid. el-oued. algére. 2004، p 15

3

الوسياني، المصدر السابق، ج 2، 793.

5

4

الحميري، المصدر السابق، ص

236

الحميري، المصدر السابق، ص 333. و أظن أن هذا الرأي الذي يعرضه الحميري في هذا الوقت قد لا يعني بالضرورة أن تكون البلاد غير موجودة من أصلها فلربما كانت قد تعرضت لما كان وراء خرابها وزوالها. اذ من غير المعقول القبول بعدمية عمران سوف حتى هذا التاريخ.

وما قد يغلب على الظن أمام هاته الرواية، أن بلاد أسوف ربما تكون قد اندرس عمرانها بعد أن كان في وقت سابق و قبل أن يتجدد في وقت لاحق. اذ يشار في بعض الكتابات الى وجود نوع من الحياة القديمة بالمنطقة بما كان من مستكشفات خلال الفترة الاستعمارية.

36