التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الفصل الأول

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

وهوما قد نجد له تفسيرا في تحوُّل السكان القدامى لبلاد المغرب أو جزء منهم الى المسيحية في وقت

لاحق.

هذا الاتجاه قد يكون له نوع من التأثير في طبيعة العلاقة التي ستكون بين البروقنصلية كممثلة للإمبراطورية الرومانية من جهة وسكان بلاد المغرب من جهة ثانية.

بعض الدراسات تقوم على اعتبار حالة الانقسامات المذهبية المسيحية أمرا قد طال أيضا بلاد المغرب حتى صار الانتقام سياسة منتهجة من قبل من بيده مقاليد السلطة الحاكمة حيث عرف عن مدينة غدامس، أنها كانت تضم سجونا أو ما يمكن اعتباره منفى يوجّه له جميع المعارضين للسياسة الدينية المعتمدة كرافد لنظام الحكم وقتذاك. حيث كانت الكهوف والمغارات مكانا لإيواء أولئك المنفييّن. ولما كان هذا الإمبراطور على ما يذكر عنه مؤمنا بالمسيحية فإنه سيسعى لتوسيع نشر ديانته في أوساط من قد يعتقد بكفرهم أو

Tadeusz Lewicki، Les Ibàdites en tunisie au moyen age، accademià placca di sciencee lettere biblioteca di roma، 1958، p 3.

1

ربما كان هذا التحول من قبل السكان واعتناقهم المسيحية) بصورة جزئية أو واسعة) مرتبط في جانب منه ربما لما قد يكونوا وجدوه فيها حينها من قوة روحية وما كانوا يعتقدونه من ايمان فيها. ينظر: روبين دانيال أصول التراث المسيحي في شمال أفريقيا. دراسة تاريخية عن القرنين الأولين، مؤسسة تامنغاست، ليبيا، (د. (ت). كما أكد لنا ابن أبي زرع حقيقة انتشار المسيحية بعموم البلاد المغاربية فأشار لواقع ما كان موجودا من العناصر النصرانية الى جانب اليهودية التي وصلت حتى لحود بلاد المغرب الأقصى. ابن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب في روض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، منصور للطباعة والوراقة، الرباط، المغرب، 1972، ص 7.

2

Med Sadok belhochi، la conversienne des berbères à l'islam. maison tunisienne de l'edition، 1981. pp 43 - 52.

وقد اختلفت الروايات في تحديد تاريخ انتشار المسيحية في الأوساط البربرية الذي يشار الى أنه كان كبيرا، الا أن معظمها يميل الى اعتماد أواخر القرن الثاني للميلاد عبد الحميد عمران الديانة المسيحية في المغرب القديم. النشأة والتطور) أطروحة دكتوراه غير مطبوعة، جامعة منتوري قسنطينة الجزائر 2010 - 2011)، ص 73. علي محمود عبد اللطيف الجندي البربر في أفريقية في العصر الأموي (رسالة ماجستير، كلية اللغة العربية بالقهرة قسم التاريخ والحضارة، جامعة الأزهر، مصر، د ت)، ص 18. ممدوح حسين وشاكر مصطفى، الحروب الصليبية في شمال أفريقية وأثرها الحضاري، دار، عمار، عمان، الأردن، ط 1، 1998، ص - ص انتصار روما سنة 146 م على قرطاجة تشكلت البدايات التي كما قيل تسلّقت فيها الكرمة المسيحية بسرعة على خيمة الحضارة الرومانية وانطلقت أغصانها مخترقة الجماعات البربرية روبين دانيال المرجع السابق، ص 69. و ما يزيد ذلك تأكيدا هو أن المسيحية كانت معتنقة في الغالب من قبل الجماعات المرتبطة بصورة أو بأخرى بالجاليات الرومانية وحتى البيزنطية. يوسف بن أحمد حواله، الحياة العلمية

ومع

3

58 - 57

في افريقية من الفتح وحتى منتصف القرن، ق 5 هـ جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ط 1، 2000، ج 1، ص 87. تعد غدامس من بين أهم الحواضر الصحراوية الضاربة في القدم أحمد مولود ولد أيده الصحراء الكبرى مدن وقصور، دار المعرفة، الجزائر، 2009، ج 1، ص 25. وبخصوص هاته الفكرة فان الأمر لا يمكن استبعاده في ظل ما كان معروفا الى وقت قريب زمن السيطرة الاستعمارية للجزائر حيث كانت نفس تلك المجالات تضم عددا من مراكز الاعتقال الذي كان قد استهدف به الجزائريون.

40