التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الفصل الأول

1

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

2 - 2 - العلاقات مع البيزنطيين تتحدث الكتابات التاريخية عن حدوث تحول سياسي وانتقاض هذا: العهد وانقطاع حبل الود بين البيزنطيين والبربر ". وعلى الأرجح أن ذلك ربما كان بعد النجاح الذي تحقق ضد الوندال. فيصبح البيزنطيون ينظرون إلى إمكانية استغنائهم عن البربر، بل ربما حاجتهم إلى إمكانية اعتبارهم مصدرا لتعويض النفقات العسكرية التي استنفذت في الحروب الخارجية. فقد أشير إلى حدوث مواجهة القيادة البيزنطية مع الزعامات البربرية التي اضطر غالبيتها إلى الاتجاه نحو منطقة الأوراس والاحتماء فيها. وهي التي كان يتزعمها الحاكم عيداس (Juvdas) الذي وجد نفسه في مواجهة مع القائد البيزنطي صولومون (Solomon) الذي كان يتولى أمر ولاية إفريقيا بصورة عامة. وهو التحرك الذي انتهى بالقضاء على هاته الثورة والنجاح أيضا في ضم منطقة الراب) Zab) إلى الإمبراطورية التي ستحمل اسمها الجديد موريطانيا الأولى) Mauritanie Premiere). ما قد يؤشّر إلى انتصار الإرادة البيزنطية ولو بصورة مؤقتة مقابل ذلك فإن هذا الانتصار العسكري كان له تأثيره

ص

43

3

الى غاية نحو العام 698 م الذي يحدده بن قربه نقلا عن مؤرخين بيزنطيين تاريخا لهزيمة الأسطول البيزنطي. صالح بن قربه، من قضايا التاريخ والآثار في الحضارة العربية الاسلامية، دار الهدى عين مليله، الجزائر، 2012، يرجح البعض أن اعتناق البربر في الفترة البيزنطية للمسيحية ارتبط بنظرتهم لها بما قد يتحقق لهم من خلالها خلاص من من الروماني الذي كانوا يعانونه الحسن السائح الحضارة الاسلامية في المغرب، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، المغرب، ط 2،

1

1986، ص 103 (هامش رقم 1).

التعسف

Med Sadok، Op cit. pp 57 - 60.

وما كان متداولا حينها من أن رأس الامبراطورية قسطنطين الأكبر كان قد أمر باتخاذ المسيحية كعقيدة للدولة. ستيفن رنسيمان، الحضارة البيزنطية، تر عبد العزيز توفيق جاويد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 2، 1997، ص 125. وقد كان هذا الاعتراف في نحو العام 313 م، ورافق ذلك رفعه الاضطهاد الذي كان مسلطا على المسيحيين. مؤلف مجهول، تاريخ ملوك القسطنطينية، تح منصور طارق،

القاهرة، مصر، 2008، ص 3.

3

ص

81

2 أحمد الأسود، المرجع السابق، وردت العديد من الاشارات التي من شأنها أن تفيد باندماج هذا المجال في الفضاء المسيحي. من ذلك المراكز الأبرشية في كل من مدينة طبنة (Thubunae) و بادياس (Badias) الى جانب أسماء لأساقفة من طبنه. عبد الحميد عمران، المرجع السابق، ص كما أشير لوجود آثار تعتقد بأنها مسيحية في محيط مدينة بسكرة.

Mesnage (J)، Le christianisme en afrique، auguste picard، paris، 1914، pp 123 – 124.

من جهته أشار الباحث علاوة عمارة الى أن عملية تمسيح بلاد الزاب تعود لحدود القرن الرابع الميلادي. علاوة عمارة، (أسلمة بلاد المغرب ق 2 - 6 هـ / 9 - 12 م محاولة في التحقيب والآليات ضمن أعمال الملتقى الدولي حول الأسلمة والتعريب في المغرب والمشرق في العهد الوسيط، تونس 26 - 28 فيفري 2012، نشر مخبر العالم العربي الاسلامي الوسيط جامعة تونس، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية 2015، ص 20. وهذا ما يعني أن هذا المجال سيكون فضاءا لحالة من التجذر المسيحي الذي سيستمر معه لوقت

غير قصير.

4

نفسه،

ص

82

42

12