التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفصل الأول
الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
فقد كان المشهد يبدو مُشكلا من معسكرين غير متوافقين انتصر أحدهما لقرطاجنة في الشمال والآخر ارتبط بسبيطلة وكان غالبية أهله من البربر 1. وهو الوضع الذي ربما كان قد ساعد الفاتحين على سرعة إسقاط الحكم بالمنطقة.
إن من غير المقبول أن تُحقق الفكرة الواحدة قدرتها على الانتشار في ظل سيادة سلطة لها الحكم والسطوة. الأمر الذي كان يعني ضرورة القضاء على نفوذ هذا الكيان للسماح من بعد ذلك لولوج تأثير الفتح في المجال الجديد، وهو تنبه له الفاتحون وحققوا فيه نجاحا معتبرا. يورد ابن عبد الحكم (ت 257 هـ /870 م) رواية تفيد بأنه مع هروب جيش جرجير وتفرقه. باشر عبد الله بن أبي سرح) 23 ق هـ - 36 أو 37 هـ / 644 (656 م نشر السرايا والمجموعات وسط السكان بهدف واضح يصب في تحقيق المنافع المادية. وكانت الأساليب المتبعة حينها فيها شيء من أنواع العنف والقسوة التي لا نستطيع أن نُوجد لها تفسيرا كونها كانت تلقائية في الغالب أو كونها نتيجة ردود فعل. وإن كنت للرأي الأول أميل في ظل ما عرضته الزعامات المجتمعية من أمر القبول بالأمر الواقع بتوقيع اتفاقية تضمن للفاتحين الأموال وللسكان الأمان. ذات الرواية تذكر أن قائد الحملة وافق عليها كعرض مهم وقفل راجعا لمصر دون أن يترك وراءه أي حاكم عليهم ولم يتخذ له فيها مستقرا. ولعل هذا ما دفع بألفريد بيل إلى أن يُقدم رأيه القائم على اعتبار أن انخراط العرب في حراك عملية الفتح إنما ارتبط فقط بالمنافع المادية مقزّما أمامها القناعة بالجهاد والشهادة باعتبارها أمرا ثانويا. وهو رأي على ما يبدو منطلق من تفسير مادي لحركة الفتح خالفه فيه راضي دعفوس بما ذهب إليه والذي قام على اعتبار أن مثل هذه العمليات العسكرية إنما هى استجابة لثلاث دواعى منها ما هو ديني (الجهاد) و آخر
اقتصادي (الغنائم) والثالث سياسي (توسع السلطة) *
4
48
الفريد بيل، الفرق الاسلامية في الشمال الأفريقي، دار الغرب الاسلامي، لبنان، ط 2، 2000، ص:81.
ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 313.
ألفريد بيل، المرجع السابق، ص- ص
82 - 81
راضي دعفوس، إشكاليات الانتشار في الإسلام، مركز النشر الجامعي، تونس، 2002، ص 93.
1
2
3
4