التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الفصل الأول

المؤنس

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

وهو أمر غير مستبعد في ظل هشاشة الوضع الذي لا يبدو أنه استقام في ظل استمرار حالة الاضطراب التي لا تزال عليها بلاد المغرب أمام ما هو محيط بها من أحداث. 2

وبمقتل عقبة بن نافع في العام 63 هـ /682 م، تُطوى الصفحة الفهرية العربية فاسحة المجال أمام ظهور السلطة المحلية التي حاولت مباشرة نفوذها الطبيعي على مجالها الجغرافي.

أمير عموم

ظهر قاتل عقبة بن نافع زعيم أَوْرَبَة كَسِيلَةَ بن لَمْزَم متصدرا المشهد السياسي انطلاقا من مدينة تهودة ليصل القيروان ويتخذ منها مقرا لقيادته، كما اتَّخذ لنفسه حسب الرقيق (ت 420 هـ / 1029 م) لقب افريقية. . وهو اللقب الذي يحمل في ثناياه الكثير من الدلائل الرمزية ليس أقلها تجسيد أول محاولة لتجربة الحكم البربري المدعوم من قبل الروم بطبيعة الحال باعتبارهم حلفاء وأصحاب أسبقية في السيادة على البلاد وهي التجربة التي تعني بصورة أو بأخرى تجسيد حالة من الرفض للسيادة الجديدة أو ربما حتى رفض الفكر أو الاعتقاد الوافد مع ركابها.

تحرَّك كَسِيلَة الأَوْرَبي نحو القيروان التي انتفضت فيها العرب فارين بأرواحهم لذهاب سلطانهم وقلة حيلتهم

420 هـ/1029 م).

في المقاومة وهم يشاهدون عظيم ما اجتمع معه من البربر والروم حسب الرقيق (ت 420 هـ / 1029 م). ويبدو من سياق الرواية أن فروعا عديدة من البربر قد أيَّدت هذا التحرك. إذ أن كسيلة لعب دورا وباشر

منذ مدة ليست بالقليلة نشاطا مهما في إقامة حلف عظيم جمع من خلاله جميع أولئك البربر

مع

الروم

الذين ربما كانوا يُعنى بهم بقايا الروم أو أولئك الذين كانوا قد ارتبطوا في السابق بهم فصاروا وكأنهم منهم.

1

2

ابن أبي دينار محمد بن أبي القاسم الرعيني القيرواني، كتاب المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، مطبعة الدولة التونسية، ط 1،1286 ص 29. يشار في هذا الجانب من الناحية الاستراتيجية أن عقبة ربما كان مدركا لما يتهدد حياته من مخاطر مصدرها ساكنة جبل أوراس الذي يبدو أن موته حال دون قدرته على الاحاطة به

6

Benabbas mohamed، op cit، p 334

3

4

5

في بعض الروايات يوصف كونه ابن الكاهنة. ينظر: ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص ص 268 - 269. نفسه، ج 1، ص 267.

-

6

7

3 أبو اسحاق ابراهيم بن القاسم الرقيق القيرواني، افريقية والمغرب، تح محمد زينهم محمد عزب، دار الفرجاني للنشر والتوزيع، تونس، ط 1، ط 1، 1994، ص 26. الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص 26 الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص 18. كان اسلام كسيلة من قبل عاملا مهما في اسلام قبيلته التي تخلت كما يقال عن نصرانيتها. و

و يبدو أن عوته اقتضت عودتهم بالمقابل موسى لقبال، المرجع السابق، ص 36. وهو ما يؤكده ما ذهب اليه الباحث علاوة عمارة من كون

52