التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٥١الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول وأمام هذا المشهد قد نتساءل: هل كان كسيلة يحمل مشروع سلطة أو يريد إقامة كيان سياسي يجسد ربما
من خلاله الطموحات البربرية في اعتماد حياة الاستقرار النهائي والتوجه لمرحلة البناء الحضاري؟ إن ما جرى من مشاورات وأحاديث في مستويات مختلفة يبدو أنها انتهت إلى ما كان قد تأمله البربر من خلال هذا التحرك أن تكون افريقية لهم دارا إلى آخر الدهر. وهو كلام له رمزية عميقة في تأكيد التوجهات البربرية الجديدة.
وأمام العزم على مواجهة هذا الوضع غير الطبيعي لسياسة الفتح وحركته أقبل زهير بن قيس البلوي حسب تعبير الرقيق (ت 420 هـ / 1029 م) في جيش عظيم سنة 67 هـ / 686 م، ليقابله استعداد كسيلة الذي بلغه الخبر وبعد أخذه المشورة من زعامات الحلف الذي كان قائما تقرر اعتماد الصدام كضرورة للتعاطي مع الوضع الجديد. وهو ما فُسِّر بالإرادة التي كانت تحمل إصرارا من البربر على الاحتفاظ بالمكاسب التي حققوها والتي لا يبدو استعدادهم لسهولة التنازل عليها لما وجدوا فيها من تأكيد لشخصيتهم القبلية (
الوطنية).
إلا أن الدائرة أتت عليه وعلى من معه فكانت الهزيمة أقرب اليه من الاحتفاظ بالأمل المفقود.
كما كان بالمقابل من ذلك زهير بن قيس ضحية المراكب الرومية التي حرمته متعة رؤية الانتصار. وأمام هذا المشهد يعلن الخليفة عبد الملك بن مروان (26 - 86 هـ / 646 - 705 م) من دمشق غضبه الشديد
أن ابتداء التحول الاجتماعي كان ريفيا أكثر منه حضريا، اذا غالبا ما كان يتحقق معه اسلام القبيلة كنتيجة تلقائية لقناعة القائد و الزعيم بالإسلام كخيار. علاوة عمارة، أسلمة بلاد المغرب. . .، ص 28
Allaoua Amara، Texte méconnu sur deux groubes hérétiqes du maghreb médiéval، arabica، to 52، fac.3، 2005، p 321.
كما يشار أيضا الى أن هذا التوجه للزعامات القبلية سيزيد من معدل انتشار الاسلام بلا شك في المجالات البربرية عموما. غابريل كامب، البربر ذاكرة وهوية، تر عبد الرحيم حزل، دار أفريقيا للشرق، المغرب، 2014، ص 227.
1
2
3
الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص 19.
نفسه، ص 44.
يذكر كل من المالكي وابن عذاري سنة 69 هـ/688 م، ينظر: المالكي، المصدر السابق، ج 1، ص 46. ابن عذاري، المصدر السابق،
ج 1، ص 36.
4
الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص 44.
5
الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص 46. المالكي، المصدر السابق، ج 1، ص 47.
53