التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول وأخذ بعدها حسّان بن النعمان (ت 86 هـ / 705 م) في تنظيم الداخل المغربي بما استحدثه من إجراءات سنأتي على ذكر أهمها في حينه مما يوحي أن الفاتحين قد نجحوا مع هذا الإنجاز الذي حقق القضاء على الطموحات المحلية في إقامة سلطة ذاتية وتأكيد سلطان الفتح كقوة غالبة انتقلت معها بلاد افريقية الى ان صارت ولاية تابعة للخلافة بدمشق.

وأمام هذا المشهد يمكن الإشارة إلى نقاط رئيسية ذات صلة بواقع ما حدث من تحول سياسي كانت له آثاره على مختلف المستويات.

إن حركة الفتح أكدت بواقعية سرعة اندثار الملامح الرومانية البيزنطية، وكانت وراء تولُّد المقاومة البربرية التي جسَّدت كما أشرنا إليه سلفا نوعا من الدفاع عن إرادة الحياة والتوق للحرية في ظل أمل رؤية كيان سياسي مغاربي مستقل. الا أن صيرورة الأحداث بتطوراتها كانت خاتمتها إعلان ولادة بلاد المغرب التي صار لها ملمح في التاريخ والحضارة وكان ظهور الإسلام بها بوابتها الرئيسية لذلك 2.

هذا المنظور يمكن لنا أن نقف عند حقيقة أن بلاد المغرب، ربما كادت أن تكون أقرب لأن تكون ومن نكرة في عالم السيطرة البيزنطية التي لم تكن تنظر لها غير كونها مصدرا للجباية.

إلا أنها تحولت في ظل الواقع الجديد الذي لم يسلم هو الآخر من بعض الممارسات السلبية، إلى أن تُحق القدرة على تأكيد شخصيتها الحضارية إلى حد معتبر في ظل ما كان قد حصل من انقلاب جذري على مستوى البنية السوسيولوجية المغاربية

1

-4 - التركيبة البشرية خلال القرون الأولى للفتح الأموي

الحراك القبلي في عمومه نتاج حالة المتغير الخاضع لعوامل تداخل فيها السياسي بالاقتصادي،

حيث نجد حضور الغلبة وتراجع القوة والاختلالات الداخلية مقابل حضور العامل الاقتصادي من حيث

مظاهر الجذب أو تغير أنماط المعيشة والارتباط بأماكن الحياة.

من هذا المنطلق يمكن أن نلج إلى الوسط الاجتماعي للمجال المغاربي عموما والمجال الواحي تحديدا لنقف عند صورة التركيبة المجتمعية مع بدايات القرون التالية للفتح الأموي.

الرقيق، المصدر السابق، ص 50. ابن أبي دينار، المصدر السابق، ص 32.

55

55

35

هشام جعيط تأسيس الغرب الإسلامي، دار الطليعة للطباعة والنشر، لبنان، ط 2، 2008،

ص

العربي عقون، المرجع السابق، ص 39.

2

3