التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٥٤الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول تتفق روايات معظم المهتمين بأصول المسالك والممالك بأن المجال المغاربي في جملته خاضع في جانب السيطرة المجتمعية لمن سيعرفوا لاحقا بالبربر.
فابن خرداذبه (ت 280 هـ / 893 م (باعتباره جغرافيا يُشير إلى ما كان قد حدث في ظروف سابقة من انجلاء البربر ودخولهم المبكر لبلاد المغرب زمن نبي الله داوود عليه السلام وان كان هذا الرأي على ما يبدو يغلب عليه الجانب الأسطوري كونه لا يقدم أي شواهد مادية الا أننا نأخذ به من باب كونه يشير
3
الى قدو الوصول الى هاته المجالات. ويشير من جانبه الرقيق القيرواني (ت 420 هـ / 1029 م) وهو يقتفى أثر عقبة بن نافع في ولايته الثانية ببلاد الزاب عند حدود مدينة أذنة 2 التي اعتبرها عزّ بلاد البربر. وهي المدينة كانت لها رمزيتها لواقع ما قد اجتمع فيها من رؤساء البربر وزعاماتهم الذين أعطاهم ابن خلدون
4
لقب الملوك الذي وجد فيه تعبيرا عنهم بلغة عصره.
يأتي
مع هذا الجغرافي الإدريسي (ت بعد 560 هـ / 1165 م) ليُحدِّثنا بأكثر دقة خلافا لمن كان قد سبقه من الجغرافيين مقدما لنا صورة عن الوجود البربري ببلاد الزَّاب. ويؤكّد أنه العنصر الغالب على المنطقة. الا أنه يُشير في ذات السياق بشكل واضح لوجود عدد - لم يعطه تحديدا رقميا - من العناصر غير البربرية التي الأخرى تتخذ من بلاد الزاب تحديدا موطنا لها. و التي هي على ما يبدو نتاج الحراك الاجتماعي السابق على ما يبدو لفترة الفتح. لكنهم أقرب لأن يكونوا جماعات محدودة عدديا في ظل ما مثله البربر من كونهم السواد الأعظم للمجال المغاربي
كانت هي
ص
38
أبو القاسم عبيد بن عبد الله بن خرداذبة، المسالك والممالك مطبعة بريل، ليدن، 1889، يبدو من سياق هاته الرواية أهمية ما كانت تحتله المدينة من استراتيجية تخص التحكم في مفاصل بلاد المغرب اجمالا بالنظر الى طبيعة موقعها وأيضا تركيبتها البشرية وما كانت تمثله من كونها أداة تحكم في الجماعات البربرية بالمجالات القريبة منها والمتواصلة معها.
1
2
5
4
3
6
الرقيق، المصدر السابق، ص 43. خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص
ابن
الإدريسي، المصدر السابق، ص
عن
ص
222
193
أهم مجريات حركة الفتح يمكن أن ينظر أيضا أبو سعد عبد الكريم، المصدر السابق، ج 4، ص – ص 79 – 87. ابن كردبوس،
المصدر السابق، ج 1، ص – ص 424 – 426. عصام الدين عبد الرؤوف الفقي، تاريخ المغرب والأندلس مكتبة نهضة الشرق، مصر، 1984، ص ص 13 - 14.
7
56