التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٥٥الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول في رواية القزويني (605 - 682 هـ/1208 - 1283 م وبحكم كونه حجازيا فقد سار على ذات المنحى الذي اتسم بالعموم. اذ حدد أن مجالات الجماعات البربرية قد تميزت بصورتها العرضية المنحصرة حسبه بين برقة شرقا والبحر المحيط غرباً.
و برغم تأخره زمنيا، الا ان ابن أبي دينار القيرواني (ت 1101 هـ /1690 م) قد اوضح امتداد هذا المجال زمنيا وحدده بما أشار أنه يعادل مسيرة ستة أشهر طولا وأربعة أشهر عرضا. وهي المسافة الدالة من الناحية الواقعية على اتساع المجال الجغرافي الذي شكل الامتداد الذي مثله البربر كدليل على ما تمتعوا به من قوة سواء من الناحية العددية، أو حتى من الناحية السياسية والعسكرية التي يبدوا أنها ستكتسب مع الزمن لتأمين هذا المجال.
وحسب ابن فضل الله العمري (700 - 749 هـ / 1301 - 1349 م) فقد تحدث باعتباره مؤرخا – ولو كان متأخرا بصورة نسبية، أن هؤلاء البربر كانوا يُشكّلون قوة ديمغرافية ضئيلة بالنظر لعديد القبائل والشعوب المشكلة لنسيجهم الاجتماعي، ولعلها من الجماعات الرئيسة أو الأكثر حضورا، ويذكر منها: هوراة وزناتة وضريسة ونَفزة وكُتامة ولُوَّاتَه وعُمَارَة ومَصْمُودَة ومزاته وصَدِينَة وصَنْهاجَة. وهي على ما يبدو كانت تمثل بصورة فعلية الجماعات الرئيسة الممثلة للمكوّن المغاربي. ويذكر ابن خلدون (ت 808 هـ/1404 م) نَفْزَاوَة بدلا عن نَفزَة ويضيف لكل ذلك بني يفرن وما عبّر عنه بما لا يحصي من جماعات البربر في اشارة واضحة منه لتعدد التشكيلات للمجموعات البربرية المتساكنة في المجال المغاربي بما فيه المجال الواحي. وهي تقريبا نفس الجماعات التي نجدها لدى معظم النسابة أو في كتب مختلف الجغرافيين الذين تناولوا النسيج الاجتماعي المغاربي. ويَتَحدَّث ابن خلدون (ت 808 هـ/1404 م) بشكل واضح عن هذا الجانب. فيُشير في معرض حديثه عن مواطن صنهاجة أهل اللثام المستوطنين بمناطق
5
4
1
3
2
محمد زكريا بن:
بن محمود القزويني، آثار البلاد و أخبار العباد، دار صادر، بيروت، (د ط ت)، ص 163.
101
ابن أبي دينار، المصدر السابق، ص العمري، المصدر السابق، ص 441. يمكن في مثل هاته المواضيع الاستفادة من جغرافية الأجناس أو السلالات البشرية التي تقوم على دراسة تطور الانسان وتوزيع مجموعاته عبر الفضاءات الجغرافية المختلفة. يوسف النوني، معجم المصطلحات الجغرافية، منشورات دار الفكر العربي، دمشق، سوريا، 1977، ص 166.
4
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، صص 134 - 135. و ينسب البربر الى أصل عربي ممثلا في قيس بن عيلان. ابن عبد الحليم، كتاب الأنساب، تح محمد يعلى، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية، ص 45.
5
منها كتاب، القزويني، المصدر السابق، ص 148.
57