التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٥٦الفصل الأول
الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
جنوب بلاد المغرب بمحاذاة الحدود الشمالية لبلاد السودان فيشير إلى كون المجالات الشمالية منهم
1
هي
في
أصل ابتداءها قبل أن يخضعها العرب لسلطانهم، ويؤكد على أنها كانت في أصلها مجالات للبربر ' ولا نريد في هذه الدراسة أن نتعمق في تفصيلاتها التي لا يعنينا منها إلا كون أن هؤلاء كانوا فعلا مستقرين في عموم المجالات المغاربية.
ويبدو أن متغيرا اجتماعيا يكون قد حصل ليفرض على هؤلاء البربر، وكان من وراء استقرارهم سواء بالمناطق الجبلية أو بالمجالات الصحراوية.
ورغم عدم تخصص ألفريد بيل في هذا الجانب، الا أنه قدم محاولة ربط من خلالها تفسيره للتغيير الحاصل بتأثير العوامل الطبيعية الجغرافية منها والمناخية والتي كانت وراء تحرك المجموعات البربرية بشكل كبير. الا أن ذلك قد لا يعني اهمال غيرها من العوامل السياسية منها على وجه التحديد والتي لا تقل هي الأخرى أهمية. فالبربر على ما بدا هم جماعات متعددة وشعوبا مختلفة فيما بينها اختلافا عميقا ومتعدد الجوانب مما أظهرها متباعدة بعضها عن بعض. وهو الوضع الذي وجدت عليه هذه المجموعات البشرية زمن الفتح. أين العرب إلى حد مقبول في توزيعهم إلى مجموعات محددة تتباين فيما بينها من حيث العدد وامتداد نفوذها وكذا ثقلها السياسي. ورغم ما أحياه وعمقه الفتح وحافظ عليه من فكرة النسب والتضامن كان قد جاء بها كثقافة اجتماعية سعى الى زيادة ترسيخها إلا أنه ظل في نفس الوقت غير
5
القبلي" التي
قادر على أن يُحقق انصهار جماعتهم في كتلة موحدة متجانسة اجتماعيا.
تتحدث المعلومات المتعلقة بالفتح والخاصة ببلاد الزاب على أن العنصر البشري الغالب اجتماعيا عليه هم من البربر. مع الإقرار بوجود مجموعات تبدو محدودة عدديا ولا ترتبط بجغرافية المكان إلا من حيث زاوية
ص 84. محمود بن سعيد
1
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، 2 أبو بكر أحمد
ص
131
بن محمد الهمذاني بن الفقيه مختصر كتاب البلدان، مطبعة بريل مدينة ليدن، 1884، مقديش، المصدر السابق، ص 52. العمري، المصدر السابق، ص 441. ابن خرداذبة، المصدر السابق، ص
3
42
د ألفريد بيل، المرجع السابق، ص 4 أحمد الأسود، المرجع السابق، ص 60.
5
هشام جعيط، المرجع السابق، ص
6 ألفريد بيل، المرجع السابق،
ص
158
42
38
58