التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٥٧الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول ارتباطها بالواقع المؤقت السائد حين ذلك. في الوقت الذي استطاع أمامه العنصر البربري الاحتفاظ
بخصوصية تركيبته القبلية التي ربما كانت العامل الأبرز الذي ضمن له القدرة على تحقيق البقاء. فبحسب هشام جعيط وما استنبطه من المصادر، فان بلاد الزَّاب انما هي في الأصل مجال خاضع لنفوذ جماعات أساسية فيه أبرزها كلا من أوربة وجزاوة، وهُوّارة، كما كانت زناتة قد سجلت حضورها عبر المجال الممتد شرقا من طرابلس إلى جبل أوراس وبلاد الزاب غربا. وهو ما كان له أن أظهر هذا المجال بجانب من الفسيفساء المجتمعية و ربما سيكون هذا من العوامل الأكثر حضورا في التأثير على البنية الاجتماعية في وقت قريب. كل هذا كان قد جاء قبل تأكد حدوث متغيرات ستفرض على المجال المغاربي جغرافية قبلية جديدة. ولعل جماعات زناتة هاته ربما كانت معنية بتقبل عملية الأسلمة لما كان لهم من انتشار وما كانت لهم في ذلك من شهرة وما امتازوا به من جلد في الحرب ربما أرادوا المحافظة عليه أو أنهم كانوا في ذلك تبعا لأسبقية إسلام جدهم حرب بن حفصة زمن الخليفة عثمان المنظومات القبلية تقوم على تقديس الموروث أيا كانت طبيعته لأنه صار ينظر اليه على أنه جزءا من المكوّن
بن
عفان 5
وقد
كانت
العام للجماعة. ويبدو أن المصاعب ستتزايد أمام عقبة الفاتح لبلاد الزَّاب البربرية والخاضعة على الأقل في كان أوربة التي وهي
6
هاته الفترة وبهاته المجالات الشرقية لسيطرة واحدة من أشد الجماعات البربرية بأسا يتزعمها كسيلة بن لزم الذي نجح على ما يبدو ولو بصورة مؤقتة في استغلال الوضع القائم، وإعلان
1
2
3
4
5
هشام جعيط المرجع السابق، ص 156.
157
خلدون، المصدر السابق، ج 6،
نفسه،
ص
ابن
نفسه، المصدر السابق، ج 6،
ص
ص
11
586
لسان الدين بن الخطيب، تاريخ المغرب العربي في العصر الوسيط القسم الثالث من كتاب أعمال الأعلام، تح أحمد مختار العبادي ومحمد ابراهيم الكتاني، دار الكتاب الدار البيضاء، (دط)، 1964، ص 153. لا تبدو هاته الرواية في غاية الدقة لما يعتريها من الملمح الأسطوري البادي عليها والتي تكون قد طرحت ربما لإيجاد مكان للجماعات الزناتية في وقت كان يعد فيه ذلك منافذ تحقيق المجد المنظور. ولربما أن ما كان قد تحقق ليس أكثر من مجرد لقاء بالخليفة اذا سلمنا بحوث ذلك أساسه.
6
7
هشام جعيط المرجع السابق
ص
23
من
من
يسميه يحي بن خلدون باسم كسية بن بلزم البرنوسي. أبو زكرياء يحي بن خلدون، المصدر السابق، ج 1، ص 186. وربما كان ذلك خطأ كتابي. ويلحظ حرصه على وصفه بنسبته لأصله المرتبط بنمط الحياة القائمة على الاستقرار الذي كان البرانس عنوانا له. ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 198. المالكي، المصدر السابق، ص 28.
نتاج
8
59