التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الأول
الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
العقدي المسيحي بعموم المجالات البربرية المغاربية. مما يفيد باحتمال وصول ذلك لعموم المجالات الواحية محل الدراسة.
لعل في الإشارة التي حملت عقبة بن نافع على اختيار قيروانه ليكون في مأمن من عادية النصارى' قد في ذات الاتجاه، وإن كان ظاهرا ما يغلب عليه يشير لذلك إلا أنه كان ربما عنى في ذات الوقت جموع المور الذين كانوا في التزام شديد بالديانة المسيحية. وقد كانت النظرة إليهم جميعهم على أنهم كفار 3. وكان لهم قوة حضور تظهر حجم خضوع المجال الواحي على الأقل في بعض زواياه للسيطرة المسيحية التي تجلت في ما رآه عقبة بن نافع لما وقف على مشارف كل من تهودة وبادس أين تجلت أمامه بصورة فعلية القوة النصرانية بحسب ما وصفه الحميري (ت 900 هـ/1495 م) من دون أن ننسى ما كانت تكتسيه هاتين المدينتين من بالغ أهمية. ولعل هذا ما وراء عدم اكتراثهم بدعوته وتشجعهم على أن يغلقوا في وجهه الأبواب ويعاملوه بالصد والإعراض والتجاوز لحد الشتم وسوء القول مستأسدين في ذلك بواقع ما كان
4
5
محيطا بهم من مؤثرات. وهو أيضا أمر يترجم ربما مدى خضوع ساكنة المجال الواحي للمؤثرات البيزنطية. هذه المؤثرات هي التي ستتيح لزهير بن قيس البلوي الاستفادة من القيام بأداء شعيرة عيد الأضحى الذي تزامن وحركته ضد القيروان زمن سيطرة كسيلة عليها.
1
2
أبو زيد عبد الرحمان بن محمد الأنصاري الأسدي الدباغ، معالم الايمان في معرفة أهل القيروان، (د ط)، ج 1، ص 9. نفسه، ج 1، ص 9. وهو ما قد يفيد بإمكانية التأكيد على أن اعتناق البربر الاسلام لم يكن يعني ذلك بالضرورة تخليهم عن معتقداتهم
السابقة
Tadeusz Lewiski، Prophets de vinse magriciens ches Les berbers medievaux. foli orientalia، tom VII، karako، 1966،p 1.
3
ابن
عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 336.
الحميري، المصدر السابق، ص
142
4
5
6
ابن أبي دينار، المصدر السابق، ص 29.
ص
ص
139
وهو يرى أيضا
يذكر غوتييه أن التحالف الذي يكون كسيلة قد أقامه لمواجهة عقبة بن نافع قد يندرج ضمن المسعى المعتمد لأجل المحافظة على مستوى من العلاقة مع المسيحية. أ. ف. غوتييه، ماضي تاريخ، تر هاشم الحسيني، مؤسسة تاوالت الثقافية، 2010، أن مقتل عقبة بن نافع والانتصار عليه انما هو في جوهره انتصار للبيزنطية مستندا في ذلك لطبيعة العلاقة التي كانت تربط أوربة القبيلة البرنسية مع السلطة المسيحية نفسه، 140. وكان عيبش قد أشار من جهته الى أن تلك التحالفات والعلاقات القبلية قد شكلت أهم خصوصيات المجتمع الموري على المستويين السياسي والاجتماعي. عيبش، المرجع السابق، ص 117. وهو ذات ما ذهب اليه الكوخي في تأكيده على أن مثل هذه التحالفات قد شكل أبرز الصعوبات التي واجهت حركة الفتح وكانت عاملا مهما في بلورة المقاومة المحلية. نفسه، ص 293. ويرد البعض هاته التحالفات الى واقع ما كان من اعتبارات متعددة الجوانب السياسية منها والاجتماعية وحتى الدينية. جودت عبد الكريم يوسف، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984، ص 23.
67