التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الفصل الأول

لكنه

رغم

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

وكان قد خاطب الروم ومن وراءهم من البربر كونهم أهل كتاب يعظمون الشعائر فلم يعترضوا عليه هاته السطوة، إلا أن سلطان الكاهنة المتمركزة بجبل أوراس والمشرف على الحواف الشمالية لبلاد الزَّاب، كان قادرا على أن يكون مصدر خوف الروم أو المرتبطين بهم وهم خاضعون لهذا السلطان طائعون 2.

4 - 2 - تنوع المعتقد ما من شك أن المسيحية قد شكلت ببلاد المغرب حضورا معتبرا خلال فترة ما قبل وصول الفتح، وارتبطت الى حد كبير في ذلك بطبيعة السياسة المنتهجة من قبل السلطة السياسية حينها، والتي كانت على ما يبدو تسعى لتأكيد سياستها على عموم المجال المغاربي الخاضع لها. والتساؤل الذي قد نجد أنفسنا بحاجة إلى طرحه هنا يتمحور أساسا حول مدى قدرة المسيحية كمعتقد على الصمود وعلى الاستمرار كمذهب له لحضوره الاجتماعي.

3

اذا ما سلمنا بوجود الكاهنة فهي لم تكن متدينة بالمسيحية في ظل احتفاظها على ما يبدو بيهوديتها هذا قال بوثنيتها. فهل فهل يعني

6

5

حسب ابن خلدون (ت 808 هـ /1404 م) الذي خالف في ذلك من قال بوثنيَّتها.

حالة التباين في الارتباطات العقدية حسب الانتماءات القبلية. السؤال يبقى مشروعا في ظل المعرفة بتأثر

1

2

المالكي، المصدر السابق، ج 1، ص 45. المالكي، المصدر السابق، ج 1، ص 50.

3

1981

4

، ص - ص

185 - 184

يمكن الاشارة في هذا الجانب الى أنه ورغم تراجع السيطرة البيزنطية، الا أن بعض الجاليات تكون قد قررت اختيار البقاء ببلاد المغرب. شكري فيصل، المجتمعات الاسلامية في القرن الأول. نشأتها ومقوماتها تطورها اللغوي والأدبي، دار العلم للملايين، بيروت، ط 5، وهو ما قد يكون عاملا في استمرار المسيحية ولو بشكل غير رسمي. ينفي الباحث علاوة عمارة يهودية جراوة القبيلة التي اليها انتساب الكاهنة، مع اشارته لوجود جماعات يهودية. علاوة عمارة، أسلمة بلاد بلاد المغرب. . .، ص – ص 22 - 23 ولعل وراء ما التبس على بعض من قالوا بيهودية القبيلة. اذ ليس بالضرورة أن مجرد وجود جماعات ملتزمة بالممارسات اليهودية أن يكون ذلك منطليا على عموم افراد القبيلة سواء كانوا من المنتسبين لها أو الوافدين الى مجالاتها. لكن مقابل هذا الرأي يصر قوتييه على يهوديتها. غوتييه، المرجع السابق، ص 115. في حين تذكر عمامو نقلا عن الطالبي، أنها وقومها كانوا يدينون بالمسيحية، وتعطي رأيا توفيقيا تشير من خلاله الى احتمالية أن تكون اليهودية ربما مما دان به أحد أجدادها قبل تمسحهم. حياة عمامو، أسلمة بلاد المغرب دار أمل للنشر والتوزيع صفاقس، تونس،2004، ص 79.

ويعرض عيبش نفس الرأي مؤكدا مسيحيتها ويعطي لذلك مبررا كون القبيلة الأم زناته كانت على علاقة مع البطريق جريجوار (Grégoire). عيبش يوسف، المرجع السابق، ص 150.

5

6

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6،

ص

140

أحمد

المصدر السابق، ج 1، ص 54، محمد المالكي، بن ناصر بن الملحم، موقف كسيلة بن لمزم من الفتح الإسلامي للمغرب)، المجلة العلمية للعلوم الإنسانية والإدارية لجامعة الملك فيصل المملكة العربية السعودية، المجلد 1، ع 1، مارس 2000، ص 121.

68