التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول 705 م) بأن يرسل إلى إفريقية ألف قبطي بأهاليهم وولدانهم. وهو ما من شأنه أن يدعم استقرار الوجود المسيحي بالمنطقة ولو كان ذلك في فترة ما بعد الفتح وهو الوجود الذي سنجده تجاوز في ق 5 هـ/ 11 م بلاد الزاب لحدود بلاد كتامة التي صارت في ظل تنصرها قادرة على إنجاب من يكونوا بمثابة المنظرين المبدعين في الديانة المسيحية. وقد يجاوز مداه لتدل عليه الآثار الباقية للكنائس النصرانية التي ظلت في مواضعها إلى غاية الفترة الحفصية 3.

الوجود البيزنطي كان من الجوانب العسكرية قد اعتمد على ما أقامه من تحصينات دفاعية. وهي سياسة كانت متبعة لمواجهة أي تحركات أهلية محتملة. وقد شمل أحد خطوطه الدفاعية المجال الواحي محل الدراسة كما رسمه المدني. وقد مثلت منطقة الأوراس مركز تلك الثورات على امتداد فترة الحكم البيزنطي. ومن غير المستبعد أن تكون بلاد الزاب قابلة للخضوع لامتداد لظاها المحتمل جدا في ظل التماس المجالي بين المنطقتين. ومرد هذا الموقف المحلي من الوجود البيزنطي إنما يكون قد ارتبط في جانب مهم منه بطبيعة السياسة البيزنطية نفسها والتي جوبهت بعدم القابلية من ساكنة المجال البربري الذي تحكمت فيه على ما يبدوا نظرة الكراهية جراء ما عاناه من اضطهاد أعلن في الوقت المناسب استعداده للانتفاض عليه.

ارتسمت مع

هذا الواقع ملامح النهايات المؤكدة للوجود البيزنطي الذي كان أبرز ملامحه اختفاء المسيحية

السريع كديانة كان لها حضورها في المعتقد البربري. إذ رغم ما كان قد مثله هذا الوجود في وقت قريب من

8

من شريان حياة. إلا أنه سرعان ما أثبت عدم قدرته على مقاومة موجات الفتح التي جاءت كدين وتاريخ، واستطاعت أن تدحر الارتباط بالحضور العقدي المسيحي الذي سيظل يترنح مع الزمن ويتراجع

1

2

3

باقة رشيد، المرجع السابق، ص 86.

البكري، المصدر السابق، ج 2، ص

688

محمد حسن، المرجع السابق، ج 1، ص 289.

4 أحمد توفيق المدني، كتاب الجزائر، المطبعة العربية الجزائر، 1931، ص 16.

نسيمة البوزادي، المرجع السابق، ص 21.

5

6

7

8

باقة رشيد المرجع السابق،

85

ص

رينيه باسييه، المرجع السابق، ص 76.

حاولت بعض الكتابات طرح فكرة الحضور المادي كعامل أساسي في حركة الفتح و ربما استبعت العامل الحضاري. شاكر النابلسي،

المال والهلال دار الساقي، بيروت، لبنان، ط 1، 2002،

ص

- ص

143 – 163. الكوخي، المرجع السابق، ص

-284

ص

287

9

ج مارسييه المرجع السابق،

192

ص

71