التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٧٥الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول بلاد الزاب، أين قوبل من أهلها حسب الروايات بالصَّدْ والإعراض وربما الشتم. ولعل ذلك لم يكن حدثا معزولا، ليجد معه لقائد الفاتح في مواجهة تحالف لا يبدو أنه كان وليد اللحظة. وهو التحالف السياسي الذي اجتمعت فيه المصالح المشتركة لعدد من الجماعات البربرية على اختلافها إلى جانب العدو التقليدي من البيزنطيين. وهو التحالف الذي كانت نهايته غير متأملة لمن كان يبحث عن مجد عظيم يحقق به عزّ الإسلام بالمنطقة. يشار من قبل بعض الباحثين الى أن انتشار الاسلام في اوساط أَوْرَبَة كان قد تحقق فعلا زمن كَسِيلة. بينما قدَّم لنا الباحث البولندي تاديوش لفيتسكي رأيا مغايرا من الناحية الزمنية، اعتبر فيه التحول الحقيقي نحو الاسلام مرتبطا بشكل أساسي بفترة الكاهنة اذا ما أخذنا في الاعتبار ما أحاط بها أراء تنفى وجوده وتجعلها أقرب للظاهرة الأسطورية.
لا ندري إن كان عقبة بن نافع قد وصل إلى منطقة تَهُودة من مسار غير المجال الذي كان خاضعا للمراصد البربرية البيزنطية كما يذكر أحد الدارسين حينما أشار إلى أنه انطلق من فضاء غَدَامس مرورا بمناطق البيبان وحاسي القاسي ووارجلان وتوقرت وبسكرة كما أسماها قبل أن يصل لتهودة التي كان فيها مصرعه حسب ما أورد في تعبيره. مسار مغاير لما أورده جمهرة رواة الفتح. كما أنه لا يتوافق وطبيعة مسار الأحداث وحتى السياق العام. وإلى جانب نظرة استراتيجية كون الطريق صحراوي بامتياز بما يحمله من مشقة غير محمودة العواقب الجيش يريد أن يحقق المكاسب مراهنا على عامل الزمن. ما يجعل من تلك الرواية أبعد ما تكون عن
5
امكانية القبول بها على أي وجه.
1
2
3
بادس: من بلاد الزاب وهي بمثابة حده الشرقي.
29
هذا
ابن أبي دينار، المصدر السابق، ص ناجية أحمد، وضع القبائل البربرية في المغرب الأدنى والأوسط من وفاة الكاهنة الى نهاية العهد الأغلبي (رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية، تونس، 2013، ص 41. كما لم تستثن القبائل البترية كهوارة وجراوة ولواته من الانتشار. ويقدم ناجية في ذات السياق رأيا يقوم على اعتبار أن تغلغل الاسلام بشكل ملحوظ في أوساط المجموعات القبلية البدوية عموما انما مرده في جانب مهم منه الى كونها كانت الى حد ما بعيدة عن مجالات نفوذ الرومان والبيزنطيين. نفسه، ص 42.
op cit،p 6. .
Tadauz، prophete ..
4
و بالرجوع الى عدد من الروايات التي تشيد بالبربر وأسبقيتهم في التواصل معه. ينظر: الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص – ص 15 – 180 – 184. وبعيدا عن مناقشة تلك الروايات من حيث الصحة أو عدمها. فإنها تترجم لنا
ص
19. مؤلف مجهول، مفاخر، ص على العموم رغبة ملحة في الانتساب للإسلام وما مثله من رمزية بالنسبة لهم كدين و كمصدر لثقافة جديدين.
5
الشيباني، المرجع السابق، ص
166
من وجهة نظري قد أستبعد هذا المسلك لما فيه من مهالك. وبعد المسار فيه أيضا. الرأي. ولا
أرى أي دافع لقبول هذا
77