التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول وعلى أي حال فإن موقعة تهودة كانت بمثابة أول اختبار للجماعات البربرية التي يبدوا أنها ستعتبرها منطلقا للتحليق في آفاق طموحاتها تشجعها وتنشطها وتغذيها حسب تعبير جعيط، ربما لتختبر مدى قدرتها على تحقيق القيادة واختبار مدى التفاعل مع تجربة السيادة. وعموما فإن بلاد الزَّاب وبعد استتباب الوضع لصالح السلطة المركزية ستصبح تمثل أحد أهم مراكز التجمعات ذات الأهمية سواء زمن الأمويين أو العباسيين. ولعله ذات الرأي الذي نجده في وقت لاحق لدى العدواني (ق 17 م) في معرض حديثه عن بعض المجالات الزابية التي ذكر أن حلفهم مع بني أمية جعل منهم خداما للأرض في ظل انشغالهم بالنشاط

3

الزراعي 5 – 1 – الاستقرار لا يمكن الحديث عن حصول استقرار بالمجالات الواحية من دون ابتداءه بحركة الفتح وارتباطه الوثيق بها لما كانت تمثله تلك المجالات من امتداد بالمجاورة الطبيعية والتماثلات الاجتماعية، أو

بالارتباطات السياسية في وقت لاحق. وما كانت تمثله السياسة العسكرية من مقتضيات.

المتتبع لحركة الفتح من بداياتها يدرك يقينا عدم حضور بلاد البربر إجمالا في الاهتمامات السياسية وقتئذ. إلا أن ما كان قد حصل من متغيرات على مسار تطور الأحداث وتسارعها قد فرض حتمية التحول نحو اعتماد سياسية جديدة في النظرة لبلاد البربر وفي التعامل معها. قد تكون الدوافع المادية من بين العوامل الأهم في حدوث هذا التحول بالنظر إلى ما كان يحيط بذلك من قضايا متعددة الجوانب، لكنه لا يمكن التسليم بكون الخلافة منقادة فقط لأهداف تبعدها عن توجهاتها المرتبطة بكونها تحمل إرادة تجسيد مشروع رسالي يحفظ لها في الأول والأخير استمرارية الوجود الذي ارتبطت به بتتبع حركة الفتح نجد أن القيادة القائمة عليه لم يكن غائبا عنها على ما يبدو - على الأقل من بعض الإشارات ـ تفكيرها في ابتناء ما قد يمكن اعتباره نواة لبدايات الاستقرار في بلاد البربر الشرقية والانطلاق للتوسع اعتبارا منها، خاصة باتجاه المناطق الغربية حيث المجالات الواحية محل دراستنا.

1

2

3

4

هشام جعيط المرجع السابق، ص 24.

نفسه،

152

ص

محمد العدواني، المصدر السابق، ص- ص تبدو الخلفية الاجتماعية للفاتحين الى جانب الاقتصادية قد تحقق فيها جانب من

82 - 81

التطابق فئات مع. من المغاربة المقيمين خاصة في الفضاءات الواحية أو القريبين منها وولّدت حالة. من التوافق بينهم. محمود أحمد، مقدمة في تاريخ المغرب الاجتماعي والاقتصادي، شركة

Elgala، مالطا، ايطاليا، 1997، ص 108.

78