التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٧٨الفصل الأول
الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
كذا فإن اطلاق اسم الزاب مثلا بما يحمله في ثناياه من جذور مشرقية على مجالات نوميديا 1 يندرج في
ذات السياق.
ربما أشر هذا إلى ما أحدثه العرب الفاتحين من تسميات جديدة أرادوها ربما لتكون محل تعارف وتداول بينهم. وهو ما قد يحمل في عمقه المعنى بأنهم كانوا ينوون الاستمرار والاستقرار وبقدومه سيكون عقبة بن نافع (ت 63 هـ / 683 م) المؤسس الحقيقي لمرحلة الاستقرار الفعلي. إذ كانت نيته في البقاء واضحة من البداية، وهو ما قد يبدو من خلال عدم إعجابه بالبناء الذي وجده من قبله. ففكّر والناس تؤيده في مسعاه في بناء مدينة خاصة تؤكد فعلا على وجود سلطة جديدة تحمل معها إرادة البقاء والانطلاق نحو الجهات الغربية، كما قد ينظر إليها على أنها قد تمثل بالفعل نوعا من العزم على إحداث القطيعة مع الماضي البيزنطي والتأسيس لمرحلة جديدة بما تتسم به من خصوصيات تتعدد تجلياتها انطلاقا من معالم المدينة الجديدة وما ستحمله من مؤسسات تأخذ على عواتقها مهمة تجسيد تلك القطيعة والبناء لواقع حضاري جديد. اذ شكلت المدن الجديدة فعلا عامل تحول حقيقي نحو ترسيخ عملية الأسلمة ثمة كانت
3
عملية الاستقرار.
5
ومن
لعل الإشارة التي أوردها ابن عبد الحكم (ت 257 هـ / (870 م تعطي نوعا من الانطباع على طبيعة التعاطي مع فتح بلاد البربر، حيث أشار إلى غياب الاستقرار، ولعله يعني بذلك العموم. وهو أمر كان حري بقيادة الفتح أو الولاية في مصر على الأقل ضرورة التفكير فيه والنظر إليه باستشراف كما يتأمل أن يكون عليه مستقبل هاته البلاد. ويشير ابن عبد الحكم (ت 257 هـ / 870 م) في ذات السياق إلى اعتبار
1
سمية البوازدي، المرجع السابق، ص 6.
ص
عبد
الله
محمد
بن
ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، 265. وقد أصبحت القيروان كواحدة من ركائز المدن الاسلامية الكبرى. ينظر: الزهري أبو أبي بكر، كتاب الجغرافية، تح محمد حاج صادق مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، (دت)، ص. القزويني، المصدر السابق، ص 242. أبو اسحاق ابراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري، مسالك الممالك، دار صادر، بيروت، لبنان، 1927، ص 40.
J.109
3
4
5
محمود أحمد أبوصوة، المرجع السابق،
193
ص
45
العربي
ابن
عقون، المرجع السابق، ص
عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 266. لا يخفى هنا كيف كان البربر شغوفين الى حد كبير بالإسلام الذين يبدو أن اعتناقهم له كان دونما كبير اكراه او اجبار في ظل تخليهم عن معتقداتهم السابقة. المنجي الكعبي، المرجع السابق، ص 57.
6
ثمة رأي يقوم على اعتبار أن ما كان قد حصل من انتقال لعاصمة الدولة الاسلامية الى دمشق و اقترابها بذلك من الحدود البيزنطية قد
كان له أثره في مسار عملية الفتح نحو بلاد المغرب الاسلامي. عبد العظيم رمضان الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الاسلام الى
80