التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول اعتبار أن أبا المهاجر دينار (ت) (63 هـ (683 م يكون أوّل من أسّس حسبه لإطالة المكوث والاستقرار

1

بالبلاد المفتوحة ببقائه فيها نحوًا من العام حتى أنه اتخذ منها منزلا إلى غاية عودته مصر. وتشير الرواية إلى

211

أنه تجاوز مدينة عقبة "فابتنى ونزل ". ولعل هذا ما قد نجد فيه ربما جانبا من التأييد لما سيطرحه الناصري. المؤرخ المغربي الحديث (1250 - 1314 هـ / 1835 - 1897 م) في وقت لاحق من كون أبي المهاجر يكون أوّل من وطئت قدماه بلاد الزاب. مع ما يبدو من كون صاحب الرواية غير متخصص في تاريخ الفتح، وهو ما يعني أننا سنأخذها بجانب من التحفظ خاصة و أنه لم يتكرر ذكرها لدى غيره مِن مَنْ تناول تاريخ الفتح وحركته. لا تبدو المجالات الواحية حاضرة في هذا المشهد بصورة جلية، لكن في الوقت نفسه لا نظن أنها كانت بعيدة عن إشعاعات الأحداث التي لاشك أن صداها كان حاضرا في ظل

التقارب المجالي.

لكن يبدو أن الصدام العنيف الذي حدث في شرق المجال الزابي على أسوار مدن بادس وتهودة، وما أعقبه من سيطرة بربرية على مركز السلطة بالقيروان قد ولّد حالة من النفور لدى سكان مناطق تقع في عمق المجال البربري. وكان هذا الحدث يمكن أن يكون محطة لتقدير السياسات المستقبلية واستثماره بما يقي المشروع الجديد ويؤمّن له أكبر فرص للنجاح. وقد لا يكون مستبعدا أن هذا الواقع هو الذي أثر بصورة أو بأخرى على طبيعة السياسة الجديدة التي ستنتهج من قبل حسان بن النعمان (ت 86 هـ / 705 م) الذي يكون قد وصل المجال الواحي واستهل وجوده فيه كما أشارت لذلك المصادر بمواجهة مع الكاهنة (39 - 82 هـ / 585 - 712 م) انتهت بالخضوع للسيادة العربية وتحقيق النجاح في اختراق المنظومة القبلية البربرية وتوجيهها لصالح مشروع الفتح وضمان حيادها الذي سيؤمّن أكبر قدر من الاستقرار الذي من المساعدة في عملية ترتيب المنظومة الداخلية فسياسة الإدماج التي اعتمدها حسَّان (ت 86 هـ/705 م) على جموع البربر ضمنت له مؤازرة بربرية ستشمل ربما المجال الواحي المجاور لأوراس

بعقده لابني الكاهنة 5

شأنه

انتهاء الحروب الصليبية، دار المعارف، القاهرة، ص 76. و لعل هذا ما قد يعزز الرأي القائم على اعتبار فكرة الوصول الى العاصمة

البيزنطية عبر الالتفاف عليها من الناحية الغربية.

2

3

4

5

ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 266.

ابن

عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص

334

الناصري، المصدر السابق، ج 1، ص 80. محمود أحمد أبو صوة، المرجع السابق، ص 115.

التجاني، المصدر السابق، ص 58.

81