التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٨٠الفصل الأول
الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الكاهنة وتمنحه فرصة تأكيد استقراره في هذه المنطقة. ولعل هذا ما دفع بجل الروايات التي تناولت حركة
حسان بن
النعمان ت 86 هـ / 705 م) إلى التأكيد على استقرار الوضع بعموم المجالات الإفريقية بما فيها بلا شك المجال الرّابي الذي كان جزءا منها وتسليمه لانقياده للسياسة الجديدة. فيكون بذلك حسان بن النعمان (ت 86 هـ / 705 م) قد صبغ إفريقية بصباغ العروبة والإسلام أي أن الانتماء الجديد هو في
حقيقته تجسيد لمرحلة استقرار الوافد من خارج المجال. وهو ما سيعكس حالة من التحول المجتمعي العميق
3
خاصة في ظل التأكيد على أن القبائل العربية ستتجاوز هذه الحدود في اتجاه الغرب زمن موسى بن نصير (97 - 19 هـ/640 - 716 م). حيث كانت القبائل العربية المتجهة عموما الى افريقية كانت تحمل معها بنوايا الاستقرار في الغالب، وربما كان البعض منهم يسعى لامتلاك الأراضي.
وربما كانت هاته الحركات يغلب عليها الطابع الجماعي مما شكّل عاملا مهما في التحول في نمط الحياة من البداوة الى الحياة الحضرية. ما يعني أن وجودها بالمجال الزابي على وجه التحديد صار غير قابل للتنازل على على الأقل من الزاوية التشاركية مع النسيج البربري في مراحله الأولى. فقبائل زُغبة على سبيل المثال كانت
1
الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص 50. ابن عبد الحكم، المصدر السابق، 144، ابن أبي دينار، المصدر السابق، ص 32.
2
ص
271، ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص
مصطفى أبو ضيف أحمد عمر، القبائل العربية في بلاد المغرب في عصري المرابطين وبني مرين ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،
1982
3
4
5
6
37
، ص / أبو ضيف، المرجع السابق، ص 38.
ص
51
بوخالفة نور الهدى الاسلام والتعريب في الشمال الافريقي في القرون الثلاثة الأولى (رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، 1986)، ص 213. بوخالفة نور الهدى (استقرار العرب وانشاء المدن والقرى في المغرب الوسيط، أعمال الملتقى الدولي: التغيرات الاجتماعية في البلدان المغاربية عبر العصور، منشورات مخبر الدراسات التاريخية والفلسفية، جامعة منتوري قسنطينة، أفريل 2001، تنوعت التركيبة البشرية لسكان مجتمع ما قبل الفتح فكان من بيهم الأفارقة الذين قيل أنهم في أصلهم بربر لكنهم اختلطوا بالرومان وأخذوا وأخذوا عنهم ديانتهم أو أنهم في رأي آخر من أولئك الأجانب اللذين طال بهم المقام فصاروا أفرقة ربما بانتسابهم لهاته البلاد. محمود اسماعيل عبد الرازق، المرجع السابق، ص 286 ينظر أيضا: كولين ماكيفيدي، أطلس التاريخ الأفريقي، تر مختار السويفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط 1، 1987، ص 13. وقد شاع استخدام هذا المصطلح خلال الفترة الرومانية والبيزنطية بشكل واسع. محمد حسين فنطر، (اللوبيون وحدة أم شتات قبائل وشعوب مختلفة، مجلة أفرقيه للدراسات الفنيقية والبونية والآثار اللوبية، ع 12، منشورات المعهد الوطني للتراث، تونس، 44. يضاف لهم من وُصفوا بالعجم الذين ربما كانوا هم ذاتهم الأفارقة. موسى لقبال، المرجع السابق، ص 16. و على العموم فان أهم ما كان قد ميز المجتمع الموروث عن الحقبة البيزنطية هي صورة المجتمع ذو الملامح الريفية الغالب عليها طابع البداوة والذي كانت القبيلة فيه بمثابة المرتكز عيبش، المرجع السابق، ص 114.وقد حافظ الفتح الى حد معقول على ارتباط الريف بالأرض، لدرجة احياءه فكرة النسب والتضامن القبلي التي كانت قوى النفوذ الروماني والبيزنطي في استئصالها. هشام جعيط المرجع السابق، ص 158.
2002
ص
82