التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٨١الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول قد اتخذت من مدينة طبنة مستقرا لها بعد الموجة الهلالية. كما يقدم لنا ابن سعيد افادة بان قبائل رياح صارت الى الشرق من مدينة المسيلة. ما يعني ان جزءا منها كان قد استقر ببلاد الزَّاب. كما عرف عن
3
•
5
تهودة أن سكانها عرب وقد اتجهت الجهود في ظل هذا الوضع إلى عمليات التجديد وترميم ما كانت آلة الحرب قد أتت عليه. وهو ما نجد فيه إشارة لدى الوزان في حديثه عن مدينة بسكرة التي استفادت من عملية إعادة البناء بأيدي الفاتحين الراغبين في الاستقرار بها على ما يبدو. ولعل ذلك ما جعل منها مدينة في مستوى عاصمة المجال المجال الذي تقع فيه اعتبارا من أواسط القرن السابع الهجري / الثالث عشر ميلادي. وما ذلك إلا لما كانت كانت المنطقة قد توافرت عليه مما ساعد على الرغبة في الاستقرار بها. وهو ذات ما قد نجد له حضورا في المجال الواحي بوارجلان وإن كان متقدما عنه زمنيا لكنه يوحي بحالة من الاستمرارية ذات الصلة بطبيعة المجال الواحي. فهذا أحد أعلام وارجلان الشيخ أبو صالح جَنَّون بن يمرْيَانُ (ق) 4 هـ / 10 م) كاتبه أحد أبناء عمومته يُعيّره بالفقر حيث هو، فكان رده يحمل تأكيدا على مدى تأثير المجال الواحي في تحقيق الاستقرار بقوله " أن أرضنا مقعد رجل يوقر بعير عسلا "7
وهو يشير بذلك إلى ما توفره النخيل من حالة ثراء يعكس بواعث الاستقرار الإسلامي الأول في عموم المجالات الواحية. إن طول المدة التي استغرقها الفتح والتي تعددت عواملها، ستكون في ذات الوقت مهمة في تعميق الوجود وتحذر الاستقرار. ما يعني ابتداء إحداث عملية الإقلاع لترسبات الماضي البيزنطي القريب مقابل أن صارت المنطقة مدعوة الى تحمل مخاضات التحوّل الكبير الذي انخرطت من خلاله في مدار
1
الطيب بوسعدة، (دور علماء طبنة في العصور الاسلامية الوسطى مجلة الواحات للبحوث والدراسات جامعة غرداية، الجزائر، ع 3، 2008، ص 96. ابن سعيد المغربي، المصدر السابق،، ص 126 كما كان لقبيلة رياح دور في البيعة التي قدموها للأمير الحفصي أبو اسحاق أخو المستنصر سنة 666 هـ/1267 م. ابن قنفذ القسنطيني، المصدر السابق، ص 118.
2
3
4
5
6
محمد الطمار، المغرب الأوسط في ظل صنهاجة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2010، ص 149.
ص
138
الوزان، المصدر السابق، ج 2، سعيد المغربي، المصدر السابق، ص 126.
حسن
ابن
وهومن شيوخ وارجلان المشهود لهم، كان على ما يبدو يدير أمر البلاد منذ زمن حتى قبل سقوط الدولة الرستمية. حوله ينظر: بحاز ابراهيم وآخرون، معجم أعلام الاباضية، المطبعة العربية القرارة، الجزائر، ط 1، 1999، ص
7
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 543.
83