التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٨٨الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
المساجد
باستحضار النظرية الخلدونية وأخذها بجانب من النسبيَّة، فإن حضور المؤثر الثقافي العربي الإسلامي وارد. وربما كان ذلك بقوة أمام الاستسلام لإرادة الأمر الواقع بخاصة مع انتهاء المقاومة المحلية إلى غير نتيجة واضحة. وقد يزيد هذا الأمر حضورا ما أقدم عليه الفاتحون من استحداث عمران جديد من وأنماط التخطيط الجديد للمدن اللذين كان لهما حضورهما في نشر المعرفة الجديدة. ساعد على ذلك نشوء كيانات سياسية جديدة أسست مدنا اندرجت في ذات السياق. وفي هذا تظهر القيروان قادرة على أن تأخذ صورة العاصمة أو المدينة المركزية المتعددة الثقافات والأديان بما فيها حتى اليهودية 3
لكن نجد أنفسنا هنا أمام تساؤل بخصوص ما إذا كان ساكنة المجالات البربرية قد أخذوا بكل ما وفد عليهم، أم اكتفوا بما يتناسب وشخصيتهم. وما اذا كانوا مجرد مستهلكين لما هو وافد اليهم، أم كانوا قادرين على تجاوز ذلك لأن يكونوا مسهمين في الحراك الثقافي الجديد.
هذا أمر نستطيع الإجابة عليه كون حركة تغلغل الثقافة الجديدة كانت خاضعة للاستغراق الزمني إذ رغم توقف الفتح كحركة مرتبطة بعملية عسكرية، إلا أن عملية التثقيف ظلت متواصلة وربما كانت قد فرضت على الفاتحين الذين أثروا الاستقرار في المجالات الآمنة بذل المزيد من الجهد لإرساء دعائم الثقافة الجديدة التي جاءوا لأجل نشرها، كمثل ما كانت القيروان نواة لإشعاع ثقافي بخاصة نحو الجهات الغربية حيث المجالات الواحية، كما تولى في وقت لاحق جامع الزيتونة منذ تأسيسه مهمة نشر الثقافة الواعدة لقرون
جديدة 6.
1
2
3
4
5
ألفريد بيل، المرجع السابق، ص
59
مصطفى أبو ضيف المرجع السابق، ص – ص 42 – 43.
عبد الرحمان شير، المرجع السابق، ص
40
بشير رمضان التليسي، المرجع السابق، ص ص 188 - 189.
-
بشير رمضان التليسي، المرجع السابق، ص 69.
6 أبو القاسم محمد،کرد عصر القيروان دار طلاس للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط 2، 1989، عملية الانتقال والتوسع للثقافة الاسلامية لتتوقف عند حدود بلاد المغرب بل تعدتها نحو الأندلس. ينظر:
ص
17
يبدو من الواضح أن
Cyrille Aillet، Identité chrétienne، arabisation et conversion à Cordoue au IXe siècle، Madrid، Casa de Velazqez، 2010، pp 65 – 77.
90