التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الفصل الثاني

تحولات الفترة الاسلامية الأولى

الكتابات بتفاصيلها. إلا أنها مثَّلت الانطلاقة الحقيقية لتشكيل منظومة بنيوية تقوم على الدعوة ونشر أبجديات المعرفة الدينية بالبلاد الإفريقية 1

ولعل ذلك قد يعني فيما يعنيه بداية النشاط الرسمي المرتبط بمؤسسات سلطة الفتح، على اعتبار أن الخليفة عمر بن عبد العزيز (99) - 101 هـ / 717 - (720 م هو من علَّم أهل افريقية الحلال والحرام في اشارة لما بذله من جهد في تعليم أهل أفريقية أصول دينهم لما كان منه من حرص لإنجاح البعثة وما عُلّق عليها من آمال في الوصول الى تحقيق نُقلة نوعية في مجال انتشار الثقافة الاسلامية في الأوساط المغاربية. وهو الذي لم يخف اهتمامه بتعليم حتى أهل البوادي أصول السنة خاصة وأنه أبرز ما عرف عنه اهتمامه بالعلم وحتّه عليه وحبه الجم للعلماء

وأيا كان حضور هذه البعثة التي نتصور أن بلاد الزَّاب على وجه الخصوص كمجال واحي قد لا تكون مستبعدة منها أن تأكد التوزيع والانتشار لأفرادها، فإنها ستؤسس لمزيد من الترابط الثقافي، ولربما الوصول لمرحلة من الاندماج أين سيكون المنتج تشكّل ثقافة جديدة (بربرية - عربية) قد تدفع بصورة مستمرة

5

به

بالجماعات المحلية إلى الانخراط في وقت لاحق في عالم الرحلة نحو المشرق لتعميق المعرفة بالثقافة الجديدة، وربما البحث عن مكان متقدم يسمح بأن تكون جزءا من الإنتاج لا أن تبقى مجرد خاضع للاستهلاك. ويظهر هنا الاسلام ودعوته أقدر على تحقيق الحضارة والحرية التي جعلت من البربر أشد انجذابا نحوه. وهنا وهنا يتبادر الى الذهن تساؤل في غاية الأهمية حول مدى حضور العامل الثقافي في طبيعة العلاقة الناشئة

1

2

3

ألفريد بيل، المرجع السابق، ص 97.

السلاوي، المرجع السابق، ج 1، ص 115. ابن وردان المصدر السابق، ص 23.

أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الامام مالك بن أنس وأصحابه المكتبة العربية، دمشق، ط 4،

1966

4

ص 160.

نفسه، ص 133. ينظر للمزيد حول شخصية عمر بن عبد العزيز أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ، ج 6، ص - - 553. جمال الدين أبو المحاسن، المصدر السابق، ج 1، ص – ص 89 – 92.

- 550

5 قد تأخذ حركة حملة العلم كأنموذج على ذلك، عنها ينظر: انقرو محمد، التيارات الفقهية والدينية بأفريقية 184 – 440 هـ/800 – 1048 م، (شهادة تعمق في البحث، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية، جامعة تونس 1، 1993 – 1994)، ص 90.

6

عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2007، ج 2، ص 55.

92