التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الثاني

تحولات الفترة الاسلامية الأولى

ظل محدودية المعلومات التاريخية ذات الصلة، إلا أنه لا يستبعد حضور عملية المثاقفة لتشمل أطراف

المجالات الواحية.

وبالولوج لمجال أريغ ذي النزعة المذهبية الإباضية يبرز أمامنا الغار التِسْعِي الذي بني في المجال الطرفي بمنطقة

أجلو.

ولا يغيب عن الأذهان أن هذا الغار شكل ما قد نعتبره أول مؤسسة ثقافية إسلامية بالمجالات الواحية، وسيكون مصدر إشعاع للثقافة المذهبية بخصوصياتها المجالية التي ستُشيع التعاطي مع المعرفة لتوجد مجتمعا مشبعا بالثقافة الواسعة الانتشار والتي يفيدنا الوسياني في مؤلّفه بالعديد من النماذج المؤكدة على ذلك. فقد ظهرت تيجدِيث (تاجدِيت) كمجال طرفي بأريغ أقرب لكونها حاضرة ضمت نحو مائة عالم متبحر لا مسألة إلى غيره، ربما كان هذا نتيجة واضحة لاجتماع عدد من الأعلام في مختلف المجالات، إلا أنه لا لا يهمل حقيقة اعتبار هذا المجال متميزا بجاذبيته الثقافية الواضحة. وقد أشير إلى أن مقبرتها تشاركها فيها أيضا مقبرة آجلو قد احتضنتا أجساد أعداد كبيرة جدا من المشتغلين بالحقل الثقافي عبر عديد المجالات الطرفية الواحية، التي استطاعت أن تُشكّل مناخا رائدا في انماء الحراك الثقافي بما له من خصوصيات مذهبية كان قادرا على أنه يتداول في جلسة ثقافية ما قُدِّر بنحو "ثلاثمائة مسألة من الرخص"

يرد

6 11

1

الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 794 الثابت في هذا الجانب بحسب ما تفيد به المصادر الاباضية، هو نزول الشيخ أبي عبد الله بن أبي بكر الفرسطائي إلى أريغ سنة 409 هـ (1018 م)، وشروعه في اعتماد هذا الغار الذي أعد له لاحتضان حلقة العلم التي كان يشرف على ادارتها وإليه نسبت تسمية الغار الذي يبدو أنه كان بأجلو حسب ما أكد الوسياني فيما حدّده بأن "غاره الذي حفر له أبو القاسم في قصر بني نونه يدعى التسعي .. حفره وهو في ناحية الشمال من القصر، على قبالته مصلى يزار مستجاب ". الوسياني، المصدر السابق، ج 3، ص 467. كما نجد مقابل ذلك أن الباحثة فرجيني بروفست قد قدمت رأيا يقوم على اعتبار أن اباضية جربة لما ضعفت شوكتهم أما الفاطميين التجأوا الى اعتمادهم نظام الحلقة.

Vergini Provest. "Entigàn. un toponyme ibadite chez al – Idrisi"، al-Andalus-Magreb، 2007،p. 143. .55

6

،

2

3

على يحي معمر، الاباضية في الجزائر المطبعة العربية (غرداية (،،الجزائر، ط 2، 1986، ص لا ينكر لبني رستم جهودهم الواضحة والكبيرة التي كان منطلقها الاهتمام بالمعرفة واقتناءهم لمصادرها وتشجيعهم على التأليف والعناية بأهل العلم وتشجيع تعلم اللغة العربية وما كان لذلك من أدوار ايجابية. ينظر: فاطمة بالهواري، (اسهام حكام بني رستم في أسلمة مجتمع المغرب الأوسط وتعريبه)، ص – ص

74 - 70

4

5

6

الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 645.

نفسه، ج 2، ص 646.

نفسه، ج 2، ص 558.

95