التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
إن جوا ثقافيا يبدوا أنه قد تشكل في المجالات الواحية وكان مشجعا لحركة واسعة من التنقل بين
أطرافه التي تعج بذكرها المصادر الإباضية والمغاربية المختلفة.
وقد صارت الثقافة خاصة منها الدينية محل رغبة وإرادة حتى لدى الصبيان وفق ما تفيد به نازلة عرضت في
تَحْدِيث زمن أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي
2
مثل هذا المناخ سيجعل من هذا المجال الواحي قادرا على الإسهام بفاعلية في إحداث المنتج الثقافي المعبر عن خصوصية ذات المنحى المذهبي، فكان ظهور ديوان الأشياخ الذي لم يكن المجال الواحي مجرد مروّج له بل كان صاحب إسهام معتبر فيه وهو نتاج طريقة تفكير سائدة بالمجال تعطي الأسبقية للاهتمامات الثقافية حتى عند السلوكيات التعبدية، وتثني على نقل مصادر الثقافة من منطقة لأخرى في تجسيد حالة التواصل الثقافي بين مختلف مراكز النشاط العلمي الممتد من نفوسه إلى سجلماسة من دون أن تستثنى منه المجالات الواحية التي استطاعت بفضل ما فشى في أوساطها من ثقافة أن تكون قادرة على أن تحدث الإنجاز بعظيم الإسهام الثقافي الذي كان أبو يعقوب الوارجلاني أنموذجا معبّرا بشكل واضح عن مدى قدرة ساكنة المجالات الواحية على إنتاج ثقافة محلية غير منفصلة عن عمقها الذي كان أساس انطلاقتها لدرجة صار فيها الاشتغال بمجرد الفقه مُصنّف على كونه علم العجائز. بما يفيد ببلوغ النضج الذي كان يدفع أكثر نحو الاهتمام باختراق العوالم المتصلة بعلم الكلام بما فيه من إشارة إلى زيادة القوة الفكرية ونماءها.
7
علال بن عمر، انتاج الفكر الإباضي في الحواضر الصحراوية لبلاد المغرب الاسلامي وانتقاله من القرن 3 هـ/9 م الى 9 هـ/15 م دراسة مذهبية ثقافية، (أطروحة دكتوراه العلوم في التاريخ الوسيط، جامعة غرداية، 2017 – 2018). ص
3
430
أبو عمرو عثمان المارغني السوفي، مسائل أفتى بها عمرو السوفي (مخطوط)، خزانة دار العلم بكر تعزابت، مع (د غ) 132، ورقة 3. الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 589، 627.
4
5
أبو زكريا، المصدر السابق، ص 118.
نفسه، ص
118
6 أنجز الباحث مصطفى بن صالح باجو دراسة تناولت الجانب العقدي له من خلال مؤلفاته. في عمل حمل عنوان: أبو يعقوب الوارجلاني الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي وزارة التراث والتاريخ) سلسلة دراسات)، سلطنة عمان، ط 1، 1994. الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 723.
7
96