التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٩٦الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
كما أن احتمالية ما كان قائما من تشابه في عدد من الصفات الخلقية الجليلة ساعدت في تسهيل مثل حالة التقارب هذه 1.
الإشارة التي أوردها ليفتسكي بخصوص التراجع الإباضي الذي لاحظ تسارعه متأثرا بالحركة الهلالية، قد يفهم منها وكأنه رسم لمجال النفوذ الهلالي الذي لا أظن أنه كان سيعجزه أي عامل طبيعي في ظل القوة العددية واستمرار الحراك الذي كان قد أملى ضرورة إيجاد مجالات نفوذ وسيطرة خاصة أمام ما كان قد استجد من تصادم وتصارع بين ذات المجموعات. فحسب باجيه، فإن من استقر من العرب ببلاد الجريد قد يكونوا منتسبين لبني هلال. وبحكم المجاورة لمجال أسوف الواقع إلى الغرب، ونشاط حركة التواصل البشري المفترض بمنطقة الجوار. فقد يكون ذلك ربما ساعد على ظهور مؤثرات حضارية واجتماعية على فضاء هذا التواصل.
وقد كانت إفريقية باعتبارها بداية تركز المجموعات الهلالية قد استطاعت أن تضم بطونا مختلفة من القبائل العربية. كان من بينهم قبائل طرود، الذين ينسبون لطرود بن فهم بن عمرو بن قيس. وهم متوزعين في في ضعنهم بين قبائل بني هلال وبنو سليم. ويبدو أن تحركهم في إفريقية نحو بلاد أشوف سيكون خلال مطلع القرن الثامن الهجري / الرابع عشر ميلادي حسب ما أفيد به. ويبدو أن قبائل عُدوان الذين هم أحفاد عَمْرو بن قيس بن عيلان، كانت لهم أسبقية الحضور إلى بلاد أشوف.
1
حسن
8
علي حسن، الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس عصر المرابطين، والموحدين مكتبة الخانجي، مصر، ط 1، 1980،
ص
2
3
4
5
6
319
تاديوش ليفتسكي، مقالات، ج 2، ص 51.
باجيه صالح، المرجع السابق، ص
21
الزاهري، المصدر السابق.
112
ص
مصطفى أبو ضيف، المرجع السابق، ص
214
ابن
خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص، كما ذكرت قبائل طرود في العراق. كحالة عمر رضا، معجم قبائل العرب القديمة
والحديثة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 8، 1997. ص 334.
7
8
9
مصطفى أبو ضيف، المرجع السابق، ص
218
ص
العدواني، المصدر السابق،
94
ص
طرود وعدوان انما
فان كلا حسب، ابن حزم
من
هم
أبناء عمومة. أبو محمد علي بن سعيد بن حزم، جمهرة أنساب العرب، تح عبد
السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، مصر، 1962، ص 480. وأنهم مندمجون في هلال وتحديدا في الأثبج. ابن خلدون، المصدر السابق،
ج 6، ص 23. ورغم ذلك فقد كانت العلاقة بينهما قائمة على التصارع بطبيعة الحال حول المجالات الرعوية بالدرجة الأساس. وكان في
98