هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد
الجزء ١ · صفحة ٥٠الفصل الثاني:
•
الإطار النظري
ضخامة الاعمال وعدد الشركاء، رغم ان هذه الخاصية قد انخفضت بحكم استقرار الشركاء في
الجزائر في وقتنا الحالي
استكثار العمال الى حد الفائض قصد الاستغناء عن بعضهم في فترة من فترات السنة، وأغلبيتهم من الشباب غير المتزوجين ومراهقين، فهم يحتاجون الى اجازات قصيرة المدة، والغرض منه ربطهم أكثر بوطن هويتهم فهم في عمر البناء والتنشئة، وكذلك مساعدة أسرهم في أعمالهم خاصة في مواسم جني التمور، وبعضهم طلبة يستغنى عنهم في فترات الدراسة. ولاستمرار عملية المتاجرة من جيل الى جيل يسعى أغلبية التجار الى اصطحاب أبنائهم وأبناء غيرهم الى الغربة قصد تنمية فيهم روح المغامرة الاعتماد على انفسهم في الحصول على مطالب الحياة بعيدا عن الاهل والاهم من ذلك كله تنمية ملكة الاقتصاد فيهم وتدريبهم على مبادئ التجارة وإدارة اعمالها، وتقام طقوسا عند استقبالهم حيث تحضر الام كسكاسا مليء بالتمر المجفف مع خليط من التوابل غير المرحية، وتصب فوق راس الصبي المغترب، وتتم هذه العملية وهو أمام جموع النساء ينشدن الاهازيج المناسبة ان كان صغيرا، أما ان كان بالغا فيأتين بمن ينوبه من الصغار، وهذه العملية تجعل الصغار يتهافتون الى التقاط ما يصب فوق رأسه تيمنا به دون ان يلتقط منها شيئا المحتفى به فرمزية هذا الطقس تكمن في ذلك التمر الذي يشير الى الغني الذي جناه من غربته والذي يعم الأقارب 2.
ومن هنا نستخلص ان الغربة عند المزابي ما هي الاخيار حتمي فرضته الظروف والمناخ القاسي للمنطقة وجعلها منحة يتعلم فيها مبادئ الاعتماد على النفس وعلى الاقتصاد في شظف العيش والتقشف، كل هذا في تنظيم اجتماعي محكم يسهل على الوافد الجديد الاندماج السريع في المدينة عبر خلفية تسانده وشبكة يعتمد عليها في تنقلاته بين أطراف المدينة، فيكفي ان يصرح الداخل على المتجر انه من أبناء المنطقة حتى تفتح له الأبواب دون أي خلفية.
1 - جماعة الحرفة:
وهو مفهوم أشبه بالنقابة العمالية في وقتنا الحاضر لها الكلمة المسموعة لدى السلطة الحاكمة، مهمتها فض النزاعات بين العمال وأرباب العمل، وتقدير الأجور، وتسعى الى صون كرامة المزابي وتتصدى لمن هم منحرفين ويجلبون السمعة السيئة للجماعة، وتتصرف فيما تراه مناسبا لهم كالزجر أو
1 علي يحي معمر، المرجع السابق، ص.
372
2 ايميلي ماري غواشن، الحياة النسوية في مزاب، تر: سامية نورالدين شلاط، دار نزهة الالباب، غرداية الجزائر، 2019 م، ص 184
50