هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في عملية المثاقفة داخل مجتمعه المحلي: دراسة ميدانية للتجار المزابيين بمدينة الجزائر الحاج عيسى كروم

هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد

الجزء ١ · صفحة ٥١

الإطار النظري

الفصل الثاني: المنع وحتى ارجاعهم الى وطنهم إذا اقتضى الأمر ذلك، وتتخذ جماعة الحرفة مقرا لها دارا لهم تسمى "دار العرش" ينزل فيها المسافرون القادمون من البلد مجانا، وهي تحفظ وتصون كرامة المزابي أين ما كان من تبعيات التنقل والسفر، وهي دار تحتوي على قاعة للصلاة والمرافق التي يحتاجها المسافر، كما أنه يُعيّن فيها قيّم يقوم بتهيئة مرافقها، ثم يتطور الامر بالجماعة مع مرور الوقت لإيجاد فضاء واسع يلتقون فيه وتقام فيه لقاءات الأعياد والمواسم، كما انهم يتخذون مقبرة لدفن موتاهم محصنة ومحروسة ثم يصل بهم الامر الى فتح مدارس حرة تعلم نشئهم أمور دينهم كالعقيدة والفقه والتاريخ وحفظ القرآن، وأصول ثقافتهم كنظمهم ولباسهم وقيمهم، مع التزام باللباس المزابي، وتعتبر المدرسة فرصة للنشء لتنمية لغتهم المزابية في جو مؤطر دون حرج من الآخر، وهذه المدارس لم تكن موجودة قبل القرن الماضي، غالبا ما تكون الدار في بداياتها عبارة عن ركن في متجر أحدهم ولا تلبث أن تتطور الى قطعة ارض تشترى مساهمة من طرف التجار المقيمين بالمدينة وتبنى من مالهم الخاص ثم توقف للمزابيين الأباضية على المستوى الوطني.

وهنا يتبادر للآخر سؤال لماذا هذا الانغلاق في توفير مصلى خاص بهذه الفئة عن غيرهم؟ والجواب لما يلاقيه المزابي من احراج في مساجد الغير حيث بمجرد الفراغ من الصلاة يتهجم عليه بعض الناس بالأسئلة عن كيفية صلاتهم وأين الضم لليدين وتحرك اصبع التشهد وغيرها من الخلافات الفرعية التي يثيرها بعض الناس، فلا يجد المزابي سبيلا الى الجواب خاصة اذا كان من عامة الناس والبسطاء فيصاب بالإحراج وربما ينهره ويزجره مما يلفت الناس من دون قصد في ذلك، وفي رسالة موجهة الى السلطان علي داي الذي اعتلى السلطة ما بين 1710 م - 1717 م من طرف المزابيين يقولون فيها "من جماعة بني مزاب المحبين للترك في سائر الاحقاب … أخص منهم الملك الهمام … السلطان الامام علي داي … أنظر أيها الأمير أنت وأهل خاصتك … انظروا بالبصير فيما جرى في مزاب من عظيم الافك والشتم والسباب، وانتصفوا للمظلوم من الظالم فان الله جعلكم خلائف في الأرض لتصلحوا ما فسد … وأما ما قلتم على بني مزاب من ترك حضور الجمع والجماعات في المساجد ومظان الاستجابات … غير انهم قالوا إذا دخلنا المسجد للصلاة يشتغلون بنا ويسمعوننا كلام الجفاء، فردوا عنهم المشتغلون يكونوا مع الناس في بيوت الله مع الداخلين وللأسف هذه الظاهرة موجودة الى وقتنا هذا من مضايقات

متكررة والاسئلة المحرجة وهذا ينفر الفرد المزابي

1 د. ناصر بالحاج بن باحمد، ص

223

51