هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد
الجزء ١ · صفحة ٥٢الفصل الثاني:
الإطار النظري
ومما سعى له المزابيون لضبط الجموع المتزايدة على التجارة في العاصمة هو تعديد مجالات محددة تتصف بالجماعة وتتطلب أكثر من فرد في تسييرها كالصناعة والتجارة والحمامات وليست اعمال فردية التي تجعل الفرد ثريا وبالتبع في غنى عن أخيه، كما يمنع العمل في المزارع او كسب الأراضي الزراعية في بعض المناطق لأنها مهنة تحتاج الى الكثير من المال وهذا يتنافى مع الوضعية التي هو فيها المزابي من الغربة من جهة ومن جهة أخرى فهي تحتاج الى الاستقرار والرقابة المستمرة للزرع وهذا صعب جدا، وخاصة العمل عند المعمرين لما قيل فيها من فتاوي تحرمها
2 - الحياة الاجتماعية داخل إقامة التجار:
-2
ان من البديهيات التي يوفرها المزابي داخل الحانوت هو ان محل إقامة العمال يكون ملتصقا بالحانوت، وهو حق عرفي يكفله صاحب المحل لعماله، فالحانوت يكون متسعا بما فيه الكفاية ان يحتوي مجموعة العمال وصاحب المحل مع ايوائهم حيث يعتبر الحانوت مكان عمل وايواء في نفس الوقت، وهذا ما لاحظته عائشة غطاس في أطروحتها عن المزابيين انهم رغم" ثرائهم الا انهم لا يملكون سكنات للإيواء في العاصمة بل اتخذوا من الحوانيت والحمامات مأوى لهم وما ذكر في سجلات المدينة هو القلة القليل التي ظفرت بالسكن، ومن بينهم أمين جماعة المزابيين بالمدينة الذي كان يحظى بتقدير خاص 2 تعتبر الإقامة لدى التاجر شيء ثانوي بالنسبة للأهم وهو متجره
وتتوسع وظيفة المتجر عند المزابي من وظيفة اقتصادية الى وظيفة اجتماعية ثقافية، حيث يبدأ مع غلق الحانوت أبوابه ويتحول الى خلية مصغرة للمجتمع، حيث يتلاقى فيه رب العمل وشركائه مع العمال في طاولة واحدة للغذاء والعشاء في جو تحذف فيه فروق العمل، ويصبح رب العمل أبا وشركاؤه اخوة والعمال أبناءه، وهي فرصة للسمر، وكل هذا في جو من الانضباط في المحافظة على صلاة الجماعة وقراءة القران والقيام بمهام الإقامة على حسب برنامج المداورة بين العمال جميعهم، ويعتبر فرصة لمناقشة اهم الاحداث التي جرت في ذلك اليوم، وفرصة أيضا لتقويم سلوكات العمال المبتدئين وتوبيخ من لزم توبيخه أو حتى العقوبة الجسدية ان لزم الأمر، وقد يظن الواحد فيهم انه قد تخلص من الرقابة الاجتماعية التي تلاحق كل فرد في مزاب بمجرد خروجه منه، ولكن العكس فمجلس العزابة له ممثلين في العاصمة قد يصدرون حكم البراءة على أي مخالف لأوامر الجماعة او مرتكب كبيرة من الكبائر كالدخان والشرب الخمر بعد تقديم النصيحة له من طرف ارباب العمل، وان لم يكن هناك استجابة
1 قاسم الشيخ بلحاج وآخرون ضوابط علاقات العمل المطبعة العربية غرداية الجزائر، 2003 م، 49 2 عائشة غطاس، المرجع السابق، 409
52