هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد
الجزء ١ · صفحة ٨٨الفصل الثالث:
الاستنتاج العام:
الجانب التطبيقي
لقد توصلنا في دراستنا التي كانت تسلط الضوء على الهوية عند التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في عملية المثاقفة داخل مجتمعه المحلي وذلك من خلال اختبار الفرضيات المقترحة للإجابة عن تساؤل الدراسة والتي كانت:
1 - يتبنى التاجر المزابي استراتيجية الانسجام المركب (الاندماج من أجل الحفاظ على هويته 2 - يلعب التاجر دورا مهما في عملية المثاقفة داخل مجتمعه
وبناء على كل النتائج المتعلقة بالفرضيتين، فقد أثبتنا ان التاجر المزابي يتأثر ويؤثر ثقافيا كغيره بل ويعتبر همزة وصل بينهما، فيتأثر عن طريق استراتيجيات الهوية التي يلجئ اليها في العاصمة للاندماج فبقدر كون المزابي يتميز بثقافته عن غيره وبنظامه العرفي وتجمعاته الخاصة في العاصمة، فان ايديولوجيته ومذهبه تحثه أكثر على الاندماج ضمن جماعة الإسلام والدعوة الى التكتل والتقارب والبحث على التوافقات والتركيز عليها ونبذ الفرقة، ولا أدل على هذا من نظرية القائمة عليه هذا المذهب وهي نظرية المعرفة والتعارف والاعتراف التي يتبناها هذا المذهب لإذابة الخلافات التي توجد بين مذاهب الدين الواحد، وما أحوجنا الى مثل هذه المفاهيم المستنبطة من الواقع المعاش، فالمعرفة عكس الجهل حيث تعطي الفرد نظرة شاملة عن الاخر الانسان عدو ما جهل، والتعارف هو نزوله بمعرفته الى الواقع وغربلتها بالاقتراب والتعامل مع الاخر والتواصل به عبر الاحتكاك بثقافته، ثم الاعتراف أخيرا الذي يذيب الخلافات ويضع كل طرف في خريطة الاخر وإعطائه مجالا له في ممارسة ثقافته بكل حرية. ويؤثر عبر عملية المثاقفة التي يمارسها في مجتمعه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا يجعله ناقل الثقافات فرعية مجاورة والتي يتاجر فيها الى مجتمعه المحلي، ويغير فيها عبر بقايا الثقافات التي تأصلت فيه عبر الزمن وعبر الاندماج الذي تبناه في تلك المجتمعات الي تاجر فيها، فالتاجر المزابي اليوم يلعب دورا مهما في مجتمعه فهو يتقلد مناصب الاجتماعية ويتصدر بها بعضهم هيئات التي قلدوا فيها مثل هيئة الاعيان او احدى هيئات العشيرة وهذا المنصب يمنح بعدما خدم جماعته في الغربة او له مواقف في ذاك المجتمع المضيف ويشهدون له بالصلاح، كما ان له المساحة الادراكية الأوسع ممن لم يغادر مجتمعه المحلي، هذه الميزة تجعله ينظر الى الأشياء بطريقة مغايرة عن السائدة في مجتمعه فيها من الاستباقية والاستشراف، ولعل ما يجعل التاجر المزابي يرفض العادات التي تسللت الى مجتمعه هي القيم الدينية القوية لديه تجعل من هؤلاء المتثاقفين مهمشين وغير مرغوب فيهم لان الدين عند
المزابي هو مربط كل شيء.
88