الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٠فهي الصّلة بين الله تعالى وعباده، وبين رسوله وأمّته، وبين شرعه وعباده، وبين الأوائل والأواخر، وبين الغائبين والحاضرين."(1)
إنّ اللّغة العربيّة حسب ما ورد في النّصّ، هي:
1 - الأسّ الذي يقوم عليه الدّين الإسلامي.
2 – الوسيلة التي تؤلّف بِها أصول الدّين الإسلامي، وتنقل إلى المسلمين في مختلف العصور والأزمنة.
3 – هي لغة التّخاطب والتّفاهم بين المسلمين في الدّنيا والآخرة.
4 – هي الواصلة والرّابطة بين الخالق وعباده، بين رسول الله وعباد الله، بين شريعة الإسلام والمطبّقين لها.
إنّ اللّغة العربيّة بهذا العرض والتّقديم والتّقرير، هي المحور الذي تدور حوله حياة الأمّة، وهي البؤرة التي تنصهر فيها كلّ أفكارها، وهي الزّاوية التي تتحدّد فيها فلسفتها، وهي الرّكيزة التي تستند إليها كلّ مظاهر الشّخصيّة القوميّة؛ لذا وجب الاهتمام بها، ورعايتها وحمايتها، بل إحياؤها والنّهوض بها، لتحي الأمّة، موصولة الوشائج، وثيقة الصّلة بٍما يمتّ إليها بسبب: " وإحياؤها إحياء لتلك الصّلة الكبرى والرّابطة العظمى والحبل المتين، وإماتتها إماتة لتلك. وسعادة المسلمين منوطة بإحيائها، لا من حيث كونها لغة قوميّة فقط - وحياة القوميّة بحياة لغتها، وموتها بموتها – ولكن من حيث كونها لغة الدّين، ولغة الشّريعة أيضًا. إذ لا تُتلقَّى هذه كما يجب، إلاّ بإتقان تلك، وتفهم أساليبها ومناهجها عند أئمّتها وأمرائها. "(2)
إنّ هذه الملاحظات أو المعطيات التي قدّمها الشّيخ أبو اليقظان عن اللّغة العربيّة، تجمع بين الأصول والأهداف التي تربط حقيقة الأمّة. بمعنى أوضح، إنّ الاعتناء والاهتمام بها، يسمح بوضع المنتسبين إليها في خطّ مستقيم، لا انحراف فيه ولا حيدة عنه. وعدم رعاية هذه الأمور يخرج أفراد الأمّة عن هذا الخطّ المستقيم.
(1) - الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان، " اللّغة العربيّة غريبة في دارها"، جريدة وادي ميزاب (الشّيخ أبو اليقظان)، ع: 55، 03/ 11/ 1927م. المقال من دون إمضاء. وهو للشّيخ إبراهيم أبي اليقظان.
(2) - المصدر نفسه.