الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١١٩على جزيرة جربة بالجنوب الشّرقي لتونس، والتي تحطّمت فيها حملة (دون قارصيادو طليطلة).
في سنة 1518م/ 925هـ احتلّ الإسبان الصّليبيّون كُدية الصّابون بمدينة الجزائر فاستدعى (خير الدّين بربروس) الشّيخ (باحيّو بن موسى) وهو من العطف، ومعه أمين الميزابيّين بالجزائر يستشيرهم في أمر العدوّ الغائر، فأشاروا عليه القيام بعمليّة فدائيّة، وتطوّعوا لذلك، واختاروا منهم سبعين فدائيًّا، ثمّ وضعوا خطّة لاختراق معسكر العدوّ، وضرب مستودعات السّلاح، ومن ثمّة فنح ثغرة أمام المجاهدين من أجل الهجوم التّام. وكان النّصر يوم الأحد: 24 أوت 1518م/ 925هـ. حيث فرَّ القائد الإسباني (دون هوقو) مع باقي رجاله. أمّا الشّهداء الميزابيّون فدفنوا في حسين داي الحالي.
في سنة 1830م حين نزل العدوّ الفرنسي بسيدي فرج، وقام بمحاصرة العاصمة، أرسل الميزابيّون – مع أمينهم بالعاصمة – ألف رجل للمشاركة في الدّفاع عنها، وقد استبسلوا في ذلك، إلى أن سقط منهم عدد كبير في ميدان الشّرف. وفي مقدّمتهم (طفيش داود بن يوسف شقيق القطب). ولهؤلاء مقبرة في اسطاولي في ساحة طمست آثارها.
ولمَّا أعلن الأمير عبد القادر الجزائري الجهاد ضدَّ المستدمر الفرنسي سانده الإخوة الميزابيّون، حيث التحق به (سيدي السّعدي) وبعد ذلك انضمّ الميزابيّون إليه، وكانوا من أطوع حنده، كما أنّهم أصبحوا من أمناء سرّه. نذكر من بينهم الطّبيب (باي أحمد بن بابا عيسى) اتّخذه الأمير طبيبه الخاصّ وكاتبه وأمين سرّه. وهو من مدينة مليكة. ومن الذين حضروا معاهدة التّافنة مع الأمير. ومن التّجار الذين أعانوه بالمال والسّلاح الحاج سليمان بن داود وحمّو بن يجي يدَّر، من بني يزقن، والحاج داود بن محمد، وغيرهم من الرّجالات المخلصين.
لقد ظلَّ بنو ميزاب – مثلهم مثل الطّوارق الأحرار – يدافعون بكلّ وطنيّة وإخلاص على الوطن الجزائري والحرمات، وكذا يدعمون الانتفاضات الشّعبيّة المتواليّة بالمال والقلم والسّلاح، حيث لعبت شبكة التّجّار الميزابيّين بالعاصمة والصّحراء وسائر المناطق الأخرى دورًا فاعلاً في دعم الثّورة التّحريريّة بالمال والسّلاح والقلم إلى غاية الاستقلال. وبالرّغم من الإغراءات والعروض التي تلقَّوها من قبل الجنرالات وساسة