الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٢٠المستدمر الفرنسي، خاصّة بعد اكتشاف البترول بالصّحراء الجزائريّة، حيث سعت الحكومة الاستدماريّة إلى فصل الصّحراء عن الجزائر؛ مستعملة جميع الأساليب، منها:
ــ إرسال لجنة برلمانيّة إلى مزاب سنة 1951م؛ من أجل إقناع الميزابيّين بالموافقة على إقامة جمهوريّة صحراويّة، مقابل امتيازات. إلاّ أنها قوبلت بمظاهرات سلميّة في كلّ مدينة؛ رفضًا للفكرة، معبّرين على لسان الشّيخ بيّوض عن تمسّكهم بوَحدة التّراب الجزائري ..
ــ إرسال لجنة برلمانيّة ثانيّة لنفس الغرض، قوبلت بتأكيد الرّفض.
ــ إرسال لجنة ثالثة سنة 1959م. قوبلت بنفس الرّفض من قبل الإخوة الميزابيّين.
أليست هذه أخي القارئ، مواقف ثابتة لم تتزحزح؟!! فلماذا تسعى بعض الأطراف الغريبة إلى الاقتتات من فتاة الفتنة والعمل على كسر وحدة صفّنا ووطننا؟ ثمّ من المستفيد من هذا يا تُرى؟
يا عقلاء أهل وادي ميزاب! إنّ لكم أسوة في إصلاح ذات البَيْنِ في آثار عبد الحميد، ابن باديس – رحمه الله – ذلك أنّه لمّا رفعت له مسألة حول مشكل وقع بين المالكيّة والإباضيّة بغرداية، قضى فيها بالعدل، والله أعلى وأعلم. اقرؤوها فهي درس في الصّلح مديد، حيث دعا إلى حفظ الوحدة الإسلاميّة، بحفظ القلوب من داء الفرقة المهلك(1).
يا عقلاء أبناء الوطن الواحد! تنبّهوا إنّ الأطراف التي أشعلت الفتنة بينكم لم يرق لها أن تراكم متحابّين، آمنين على أموالكم وأولادكم، كما لا يعجبهم أمنُ البلاد واستقرارها. مثله مثل الجراثيم التي لا تحبّ العيش إلاّ في المستنقعات. فاحذروا فإنّ قوّة الدّولة في وحدة شعبها وترابها، وفي التّاريخ قصص وعبر أفلا تعقلون.
(1) - لكنَّ فتنة غرداية الحاليّة ليست ناتجة من صراع طائفي مذهبي إطلاقًا. مُثيُرو الشّغب والفتن والمعتدون منطلقون من حسابات وتقديرات خاصّة؛ لتحقيق أهداف خاصّة، وتنفيذ مخطّطات قذرة منتنة … دافعها الحقد والحسد والعنصريّة والرّغبة في تنغيص حياة ناس مسالمين آمنين، يريدون إعمار الوطن، وبناء حضارة، لم يتمكّنوا هم من مسايرة مستواها والسّير على وقع تطوّراتها. (م. ن. ب)