الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٢١جواد عبد اللّطيف (طالب وباحث من ولاية سكيكدة)
غرداية … إنّهم يَحرقُون الجنّة!(1)
Ghardaia … Ils brûlent le paradis
غرداية مدينة الانضباط والعمل والفنّ مجروحة! الماء في امزاب محتار وهو يشقُّ حزينا طريقه عبر الجداول السّحريّة، لقد فقد لونه الذي لا لون له! غرداية دمعة حارَّة أم سلاح جبان؟!
الجنة تُحرق. غرداية ليست مجرّد بطاقة بريديّة، أو "شاشيّة” أو سروال تقليدي. غرداية بستان، هي قربة ماء مُنعش مهداة لعابر الصّحراء باتّجاه الصّحاري.
هي ضيافة وهندسة معماريّة، وهي عين “ اليونسكو” المنبهرة، غرداية هي مدينة الله الجميل! هي مُعلّقة شعر، وهي سهل السّلام و ملاذ العباقرة. إنّها تحترق!
إنّهم يحرقون الجنّة يا إلهي! رجاء، لا تقتلوا غرداية فقتل المدن ليس شيئا آخر غير قتل الشّعراء. لا توجد ثورة من دون شاعر، و لأنّه لا توجد ثورة من دون شاعر، فقد أنجبت هذه المدينة الجنيّة شاعر الثّورة الجزائريّة المجيدة، ابن القرن “مفدي زكرياء” (1908 - 1977) الابن المدلل [ Le fils de sa maman] ومُنشد “ آت يسجن! ”. عندما أهدت المدينة للثّورة المجيدة النّشيد
(1) - ينظر النّصّ العربي والفرنسي كتاب أقلام الهداية في فتنة غرداية، ص: 159 - 161.