الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٢٢وحبال صوتها كان هذا إيذانا بميلاد فجر الحريّة. ابن “بني يزقن” العبقري كتب “قسما” النّشيد الوطني.
لو سمحتم لا تقتلوا غرداية ولا تحرقوا الجنّة! حتى وإن كانوا ومنذ زمن ليس ببعيد قد أقدموا على إبعاد مؤلّف النّشيد الوطني من وطنه الجزائر، فإنّ مفدي زكريّا كان محكوما عليه أن يعيش في الذّاكرة الجماعيّة للجزائريّين. الأبناء يعودون دائما للأرض المباركة؛ توفِّيَ في تونس ودفن في“ امزاب” مسقط رأسه. تضمحلّ الأنظمة السّياسيّة الواحدة تلو الأخرى ويبقى الشّعراء ما بقي الدّهر.
من بعيد ومن خارج هذا العالم يتحدّث إلينا “مفدي زكريّاء” في كلِّ مناسبة وطنيّة تقام لإحياء عيد الثّورة أو عيد الاستقلال، وفي كل مناسبة نتذكّر فيها معركة أو شهيدا أو مجاهدا، “مفدي زكريّاء” ابن “ امزاب” حاضر ودائم الحضور بيننا و نحن نُنشد “قسما”.
اسْتَيْقِظْ يا مفدي! إنّهم يحرقون الجنّة، ويمسحون الطّريق التي تركت عليها آثار أقدامك وأنت طفل صغير! وأنا حزين.
هم يحرقون الجنّة وأنا أفكّر في شاعر آخر من شعراء “ امزاب”؛ “رمضان حمُّود” (1906 – 1929م) وفي ديوانه “ [ son recueil]” بذور الحياة”. غرداية دمعة حارّة أم سلاح جبان؟!
هم يحرقون غرداية وأنا أفكّر في شاعر آخر؛ “صالح خرفي” (1932 - 1998م) ابن من أبناء “القرارة” إحدى مدن “ امْزاب”. أتذكّر و أصرخُ عاليا لا تحرقوا الجنّة!
هم يحرقون الجنّة وأنا أفكّر في العلاّمة الشّيخ “ امحمد اطفيش” (؟ _- 1914م)، صوت ثار ضدّ الفساد الفكري والدّيني والمادي.
هم يحرقون الجنّة و أنا أفكّر في الشّيخ “إبراهيم بيّوض” (1899 - 1981م).
الجنّة تُحرق وأنا أفكّر في “سيّد القلم” الخطّاط “محمد شريفي”، ذلك الذي خطّ كتاب الله بأسلوب فريد [وأفكّر في الرّسام إبراهيم مردوخ](1)، وأفكّر كذلك في الكاتب والنّاقد الجامعي الدّكتور “محمد ناصر”!
(1) - هذه الجملة سقطت في التّرجمة، أي من النّصّ العربي.