الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٢المرتكزات الأخرى من السّنّة النّبوية الشّريفة والأدب العربي الأصيل … التي كانوا يوجّهون إليها الطّلبة ..
3 – الكشفُ عن أسرار هذه اللّغة، وتعميق الصّلة بينها والنّاشئة، وتوفير وسائل تعلّمها وتشرّبها وتوظبفها في الحياة العمليّة.
هذه الأهداف دفعت بالموجّهين إلى التّخطيط لها تخطيطًا يتناسب مع أهميّة هذه اللّغة ومكانتها ودورها. والقيام بعمليّة التّوجيه؛ بما يستجيب لتحقيق الأهداف المسطّرة. فكيف خطّطوا؟ وكيف وجّهوا؟
التّخطيط والتّوجيه
اللّغة العربيّة كانت مندرجة ضمن الإصلاح الشّامل الذي تبنّاه القادة والمربّون. والاهتمام بها كان ينضوي ضمن رسالة التّوجيه والإرشاد، التي تحمّلوها وتبنّوها. لذا كانت حاضرة في المناهج التّربويّة، والبرامج الثّقافيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة. بمعنى أوضح وأصرح: إنّ اللّغة العربيّة كانت حاضرة حيث يكون التّخطيطُ والتّوجيه؛ لذا أُلْبِسَ الاهتمامُ بها لبوسًا وبُعدًا دينيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا …
ممّا اهتمّ به القادة والزّعماء والموجّهون لَفْتُ النّظر إلى نقط رئيسة في التّنشئة والإعداد، والتّركيز على مرتكزات التّكوّن. فالشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (1899 – 1981م) وهو يحدّث النّشء عن تجربته في مجال التّكوّن، خصّ مجالَ تفسير كتاب الله، وبيّن ما يجب على من يريد التّصدّي لذلك من العدّة والعتاد: " والذي أعرفه هو أنّ الذي يريد تفسير القرآن، يجب أن يكون دارسًا للعربيّة من قبل، متمكّنًا في علومها، ونحن قد درسنا في معاهدنا العلوم العربيّة كثيرًا: النّحو والصّرف والاشتقاق والبلاغة. هذا هو الذي مكّننا من العربيّة.
إذا تمكّن المرء من العربيّة سهل عليه التّفسير، وإذا كان عارفًا لمعاني الحروف التي فصّل فيها الحديثَ ابنُ هشام في المغني، فإنّه يعرف من أسرار القرآن ما لا يعرف من دون ذلك، بشرط أن يكون ذكيًّا، يستطيع