الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٢٤بغرداية، ومنهم من يملك محلاّت هناك، جعلته يتخوّف من أن تمتدّ إليها أيادي التّخريب ..
رغم ما يشاع عنهم من انغلاق على أنفسهم، وعدم الاحتكاك بباقي السّكّان، إلاّ أنّنا تفاجأنا للتّرحاب الكبير، زيادة على السّماح لنا – لأوّل مرّة بمدينة سطيف – بزيارة المدارس الخاصّة لبني ميزاب. فيما كانت لنا أحاديث مع مجاهدين عايشوا الثّورة التّحريريّة، والكثير من السّكّان الذين تعايشوا مع بني ميزاب منذ قرابة القرنين.
فضّلنا - من خلال هذا الرّبورتاج – تسليط الضّوء على المسار التّاريخي لوجود عائلات بني ميزاب، حتّى قبل الوجود الاستعماري في الجزائر. ورغم أنّ الكتابات التّاريخيّة قليلة للغاية، إلاّ أنّنا تمكّنا من الوصول إلى حقائق كثيرة، دوّنها الكاتب الفرنسي "موريس فييار" في أحد الكتب النّادرة، بعنوان " تاريخ قرى ومداشر الهضاب العليا السّطايفيّة "، إضافة إلى شهادات بالجملة من طرف مجاهدين وأعيان المدينة. وكلّهم أجمعوا على سماحة العائلات الميزابيّة وقوّة شخصيّتها وأصالتها الإسلاميّة.
وبالعودة إلى تاريخ المدينة، فإنّ المنبع المائي " عين لمزابي " هي إحدى العيون الأربعة الأولى في مدينة سطيف، على غرار عين الفوّارة، عين الدّروج، عين بوعروة .. حيث حفر هذا النّبع المدعو الشّيخ البكير، الذي ينتمي إلى إحدى العائلات العريقة المزابيّة، التي تدعى عائلة "باجلمان ". وهذا سنة 1890. وفي إطار التّهيئة العمرانيّة أواخر 1800، من طرف الحكّام العثمانيّين تمّ مدّ قنوات لتزويد المدينة بمياه المنبع، التي صارت تمدّ محطّة القطار بالماء، على مدار السّنة. ويؤكّد المؤرّخون الفرنسيّون أثناء قدومهم إلى الجزائر أنّهم وجدوا الكثير من العائلات الميزابيّة والمدارس القرآنيّة وسط المدينة العريقة، تمّ تشييدها منذ 1839،