الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وكانت هذه العائلات ميزابيّة، وتملك العديد من العقّارات في قلب الأحياء الفرنسيّة. والغريب في الأمر أنّها تعايشت بشكل كبير مع المعمّرين، مع محافظتها على أصالتها الإسلاميّة، بمدارسها القرآنيّة العريقة؛ باعتراف الفرنسيّين أنفسهم. وكان من بين أعيان العائلات الميزابيّة الشّيخ سي محمد بن يحي، الذي كان رجل علم ودين، ولديه مكانة كبيرةعند عروش الشّرق آنذاك، من بينهم عرش عامر وأولاد عبد النّور وأولاد ثابت وريغة.
بنو ميزاب من مؤسّسي مدينة سطيف
تروي رسائل خطّيّة موجّهة من الجنرال الفرنسي " فالبوا " إلى الملك "فيليب " سنة 1871 كيف أنّ بني ميزاب شاركوا بقوّة في المقاومة، رفقة الشّيخ المقراني، نواحي سطيف، وخاصّة واقعة مقرس وعين مسعود، حيث تحالف بنو ميزاب مع الوليّ الصّالح والعلاّمة " سيدي مبارك بن سماتي "، الذي يعتبر أخ الشّيخ " سيدي السّعيد "، الذي سمّيت عليه أوّل مقبرة بمدينة سطيف، الموجودة بحيّ بوعروة، ومن شدّة المقاومة تراجعت قوّات الاستعمار المكوّنة من 120 فارس إلى الخلف، وتحصّنت بالقلعة البيزنطيّة الموجودة بمدينة التّسلية، ومن هناك بدأت ملامح المدينة الاستعماريّة الجديدة تتّضح، بعد أن راسل الملك " فيليب " قادته بضرورة تأسيس مدينة سطيف لتفادي المقاومة مستقبلاً.
مع الرّئيس فرحات عبّاس
السّياسة الاستعماريّة التي منعت الكثير من أبناء الشّعب الجزائري دخول المدارس والتّعلّم، دفعت سكّان مدينة سطيف سنة 1933 إلى تشكيل وفد من أعيان المدينة، وكان من بينهم شيوخ بني ميزاب؛ بغرض التّنقّل إلى منطقة الطّاهير بجيجل للتّحدّث مع والد الرّئيس الأسبق فرحات عبّاس، المتخرّج من كليّة الصّيدلة، بالإضافة إلى براعته في الطّبّ، ولم تكن سطيف تتوفّر آنذاك على