الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

طبيب، تثق فيه الحركة الفدائيّة، التي بدأت تتشكّل آنذاك، فوافق والده على التّنقّل إلى سطيف؛ بمبادرة أحد أعيان بني ميزاب، الذي منحه شقّة ومحلاًّ مجهّزًا كصيدليّة بشارع باب بسكرة. هذه المبادرة أثّرت كثيرًا في شخصيّة أوّل رئيس للحكومة المؤقّتة الجزائريّة، أين ساهمت في إثراء شخصيّته، ودفعته لتكوين علاقات كبيرة مع الأعيان الميزابيّين، منهم الشّيخ بيّوض والشّيخ داود، رحمة الله عليهم. حيث لم ينس فرحات عبّاس تلك المواقف التّاريخيّة لشيوخ بني ميزاب أثناء اتفاقيّات إيفيان الشّهيرة، حيث حاول الاستعمار أن يغري شيوخ الإباضيّة من أجل الإمضاء على انفصال الصّحراء. وهنا رفض هؤلاء هذه المناورات، ممّا دفع فرحات عبّاس إلى التّنقّل إلى منابع حاسي الرّمل بنفسه لشكر الشّيخ بيّوض ومن معه على مواقفهم البطوليّة.

ثوّار .. قلبًا وقالبًا

برغم أنّ الكثير من الإشاعات تحوم حول الهدنة التي كانت بين الميزابيّين والاستعمار الفرنسي، إلاّ أنّ الكثير من الحقائق تبقى مجهولة؛ بسبب بقاء الأرشيف متفرّقًا عند الكثير من العائلات، حيث تؤكّد شهادات مجاهدين - لا يزالون على قيد الحياة - على أنّ دار التّمور الموجودة بحارة يحي الشّريف، في قلب حيّ " ريفالي " وهي ملك لعائلة ميزابيّة، كانت مقرًّا رئيسيًّا لتخزين الذّخيرة، وساهمت بشكل كبير في تغذية العمليّات الفدائيّة في المدينة، زيادة على أنّ حارة الشّيخ باجلمان داود الميزابي بحيّ باب بسكرة تبقى شاهدة على أولى التّفجيرات التي تبنّتها المنظّمة السّريّة الفرنسيّة، بعد مباشرة مفاوضات إيفيان لاستقلال الجزائر، فيما أكّدت زوجة الشّهيد حسان بلخير في حديث خصّت به " الخبر " على أنّ الشّهيد بلخير كان يعود إلى المنزل بأموال كثيرة، يمنحها له الشّيخ داود الميزابي، وكانت توجّه لبناء مدرسة الفتح التي تحمل

١٢٤ / ١٣٠