الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ١٥

الأمر. فالمطلوب والمعتمد هو اللّغة العربيّة بفنونها، وما يساعد على كسب هذه المعركة، وخدمة هذا الهدف.

رفيق الشّيخ بيّوض في درب الإصلاح، الشّيخ عبد الرّحمن بن عمر بكلّي (1901 – 1986م) يصرّح أنّ تعلّم اللّغة العربيّة يجب أن يكون أوّل ما ينبغي الاعتناء به؛ لأنّه - بداهة - لا يمكن أخذ العلم إلاّ بلغة تُتَعَلَّمُ وَتُتْقَنُ، وهذا العلم الذي يطلب هو العلم المصبوغ بالصّبغة الإسلاميّة، الذي يتّخذ القرآن مرجعيّة ومصدرًا، ولغة القرآن هي اللّغة العربيّة، إذن لابدّ من البَدْءِِ بِهَا. يقول الشّيخ: " على أنّ العلم وإن وجب تلقّيه على وجه العموم، لكن تعلّم العربيّة المقدّم؛ لأنها لسان الدّين وترجمان القرآن، الذي أصلح الله به شأن البشريّة، إذ حادت عن السّداد، وجارت عن سواء الرّشاد. إنّها لغة الإحساس والشّعور، ومنبع البيان السّاحر والحجّة النّاهضة والمنطق الصّحيح. إنّها لسان الوطنيّة المعتدلة والديمقراطيّة الصّادقة، التي لها في تكييف الأمم وإصلاح عقائدها، وتعديل عاداتها معجزات خارقة، وفي إيقاظها من سباتها، وبعثها إلى مواطن العزّ والسّؤدد الأثر الفعّال، الذي لا ينكر ولا يجحد. فإن احتفلنا بها ولقّناها أبناءنا أوّلا فما أخطأنا، أو صبغنا بصبغتها نفوسهم فما أتينا إِدًّا. وهي صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة."(1)

كما أنّ تلميذ الشّيخ إبراهيم بيّوض وأحد أقطاب الحركة الإصلاحيّة في وادي ميزاب الشّيخ حمّو بن عمر فخّار (ت 2005م) ركّز على اللّغة العربيّة، بصفتها الوعاء الذي يحمل الفكر الإسلامي، والمقوّم الذي يغذّي أو يرعى نُموّ الشّخصيّة، ولكونها الأسّ الذي يبني الكيان البناء الصّحيح، وتقدير أنّها الحامي الذي يحمي النّفس من الذّوبان.

هذا المقوّم الذي أهين، وأهيل عليه التّراب أو كاد، هذا العنصر الذي زهد فيه ذووه ونأوا عنه وتركوه، ولم يعلموا أنّهم بذلك يحملون معاول لتخريب بيوتهم بأيديهم. دفع بالشّيخ أن يذكّر به.

(1) - الشّيخ عبد الرّحمن بن عمر بكلّي، تقرير السّنة الدّراسيّة: 1951 – 1952م، مدرسة الفتح، بريّان، ولاية غرداية، الجزائر، (مخطوط)، ص: 47. ينظر تقارير البكري حول مدرسة الفتح للتّربيّة والتّعليم في بريّان، نشر مكتبة البكري، العطف، غرداية، الجزائر، 1430هـ/ 2009م، ص:137، 138.

١٥ / ١٣٠