الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ١٨العربيّة. من ببنها إنشاء جريدة الشّباب وجمعيّة الشّباب سنة 1926م. وإقامة حفلات عامّة بمناسبة الأعراس والمواسم الدّينيّة والوطنيّة وغيرها، وتخصيصها للمباريات الأدبيّة: تُنظَم فيها القصائد الشّعريّة وتُنشاُ الأناشيد، وتُكتب المقالات، وتُدبّج الخطب، وتُؤلّف المسرحيّات، وتُجرى المساجلات الشّعرية، وتُلقَى المحاضرات …
توجّه هذه الأنشطة لخدمة اللّغة العربيّة، عن طريق التّدريب والتّطبيق لما يأخذه الطّلبة من دروس نظريّة في حلقات الدّرس؛ قصد التّمرّس على الكتابة الأدبيّة، والتّخرّج على الأساليب العربيّة الرّاقية، والتّفنّن في مجالات الإبداع. كلّ ذلك أسهم في ترقية مستوى الطّلبة في اللّغة العربيّة، بعد أن أصبح تعلّقهم بها عن هوى، منبثقٍ من هدى. فعشقوها واهتدوا إلى الطّريق الصّحيح في المحافظة عليها.
إنّ الحفلات – مثلا – كانت فرصة ومجالا لاحتضان اللّغة العربيّة، والتّمكّن منها، والمحافظة عليها وحمايتها. كانت هذه الحفلات من أكبر أسباب ثقافة الشّعب، وما تميّز به من تمسّك بالدّين واللّغة العربيّة، والتّقدّم والنّجاح.
هذه الحفلات كانت تزيّن بالأناشيد التي يعدّها ويؤلّفها طلبة معهد الحياة، فكانت لهم فرصة لإتقان اللّغة، والتّفوّق في الإبداع الأدبي. يقول محمّد عليّ دبّوز: "وقد تكوّنت لمعهد الحياة ثروة أدبيّة كبرى من هذه الأناشيد، التي ينشئها أبناؤه في كلّ عام، في مواسم الحفلات. فكانت هذه الأناشيد الضّروريّة للحفلات من المحفّزات القويّة التي تدعو الطّلبة إلى إنشاء الشّعر والتّمرّن عليه. وكم من طالب يكشف نبوغه الشّعري في نشيد قصير يضعه، فينشئ القصائد الطّويلة، وينبغ في الشّعر."(1)
من المجالا ت التي كانت ميدانًا لخدمة اللّغة العربيّة، وترقية حبّها في نفوس النّشء، والتّمسّك بها، جلسات جمعيّة الشّباب، التي أنشأها فضيلة الشّيخ عدّون (سعيد بن بالحاج شريفي) (1902 – 2004م) وكان من أهدافها:
ـ تثقيف الفكر والتّمرّن على البحث والمناظرة.
(1) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 131.