الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ١٩

ـ التّدرّب على الفصاحة والانطلاق في التّكلّم باللّغة العربيّة؛ لذا كان يمنع الكلام في الجلسات بغير العربيّة الفصحى.

ـ غرس قواعد النّحو والصّرف والبلاغة في النّفوس؛ لتصبح عادات في اللّسان والقلم. ومجالَ التّروُّض على إتقانها في هذه الجلسات. فقد ألزم معهد الحياة نفسه تطبيق هذه القواعد لينشئ طلبته على الطّريق السّويّ في التّكوّن.

يقول الشّيخ محمّد عليّ دبّوز: " من الجمعيّة إقامة احتفالات عامّة في الأعياد الدّينية والوطنيّة، كعيد المولد النّبوي. فإنّ الجمعيّة تحتفل به احتفالاً أدبيًّا عظيمًا، فتقيم سوقًا للأدب، يبيّن عظمة الرّسول، ومزايا عصره وجهاد الصّحابة … وفي تلك الحفلات يتبارى التّلاميذ في الشّعر والنّثر، فيلقون على الجمهور قصائدهم وخطبهم الارتجاليّة والمكتوبة، فيتعلّمون الشّجاعة الأدبيّة، ويفيدون الجمهور بما يسمعونه …(1)

إنّ الجمعيّة أفادت طلبة معهد الحياة كثيرًا في مجال تقويم اللّسان، وتمكينهم من الفصاحة، وتزويدهم بملكة اللّغة العربيّة. في هذا يقول محمّد عليّ دبّوز: " إنّنا مدينون لجمعيّة الشّباب ولمجالس مطالعة الدّروس جماعة، فهي التي علّمتنا الفصاحة، وزوّدتنا بأكبر قوّة امتَنَّ الله بها على الإنسان، وهي نعمة البيان، لولاهما لكنّا على العيّ والفهاهة، ولوجدتنا كتلاميذ المدارس العقيمة، ألسنتهم خرساء، وعقولهم كليلة. وهم في الدّنيا خزائن (حفظ) مقفلة، لا ينفعون ولا ينتفعون. "(2)

من الوسائل المهمّة التي أسهمت في تكوين طلبة معهد الحياة لغويًا وأدبيا جريدة الشّباب(3)، التي أسّسها الشّيخ حمو بن عمر لقمان (ت 1965م). سنة 1926م. هي ثمرة من ثمرات جمعيّة الشّباب، لذا سارت على نهجها وطبّقت ما خطّطته، وتبنّت أهدافها، فتكامل عملها مع عمل الجمعيّة، فأسهمت بدورها في خدمة اللّغة العربيّة، باحتضانها إبداعات الطّلبة وتوجيهها ونقدها والتّشجيع على مزيد من الكتابة الأدبيّة الجيّدة.

(1) - المصدر السّابق، ص: 129.

(2) - المصدر السّابق، ص: 126.

(3) - ينظر دراستنا: " جريدة الشّباب نادٍ للتّباري في الأدب والفكر" كتابنا: دراسات عن الأدب الجزائري الحديث، ط1، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1432هـ/ 2011م، ص: 149 – 194.

١٩ / ١٣٠