الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٢٠يقول الشّيخ محمّد عليّ دبّوز: " وكان الطّلبة يتنافسون في الكتابة، فأجّجت فيهم هذه المنافسة الرّغبة في العلم، فأتقنوا دروسهم، وأقبلوا في نهم شديد على العلوم العربيّة والشّرعيّة؛ لأنّها غذاء عقولهم فترقى، ووسيلتهم إلى الفصاحة والبلاغة، فنشط المعهد في كلّ نواحيه، بفضل مجلّته وجمعيّته. وكان الطّلبة ينقد بعضهم بعضًا في المجلّة، فيعرف كلّ واحد عيوبه في أفكاره وأسلوبه، وقد تحتدم المناظرة بينهم فتفيدهم أجلّ الفوائد؛ لأنّها تذكي عقولهم، وتبعثهم على القراءة الكبيرة، وتزيدهم حبًّا للكتابة، وإدراكًا لخطر الفصاحة. إنّها سلاح المرء في الذّبّ عن أفكاره، ووسيلته إلى العقول، فيقرّ فيها ما يريد."(1)
جريدة الشّباب كما كان يصفها الكاتب، ويذكر ما كان يكتب الطّلبة على صفحاتها هي من أكبر الوسائل التّربويّة، التي ساعدتهم على التّكوّن في اللّغة والكتابة الأدبيّة، والتّفوّق في الفصاحة والبلاغة. فقد كان ذلك نتيجة المنافسة، والرّغبة في الحصول على الزّاد المعرفي الهائل في علوم اللّغة والشّرع. يضيف محمّد عليّ دبّوز: " رقّت عقول الطّلبة بالمقالات والقصائد والقصص التي يكتبونها، وأذكت فيهم حبّ الأدب، وخلقت في نفوسهم حبّ الجمال، وبعثهم حبّ الفصاحة والبلاغة على القراءة الكثيرة المفيدة، فاكتسبوا عادة الفصاحة والبلاغة … "(2)
يعترف الكاتب نفسه بفضل الجريدة على تكوّنه ونبوغه في اللّغة العربيّة والكتابة الأدبيّة: " لقد كان لمجلّة الشّباب في نفوسنا الأثر الحميد، لولاها لبقيت العجمة تلجم أقلامنا، واللّكنة والقصور يقتلان عقولنا. إنّ أيّامها وأيّام الجمعيّة هي أسعد أيّام حياتنا. جزى الله خيرًا من أنشأهما، وبارك الله فيهما للمعهد والجزائر وللعربيّة والدّين. "(3)
الخاتمة
(1) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 137، 138. يذكر أستاذنا الشّيخ محمّد عليّ دبّوز لفظة (مجلّة) لهذه الوسيلة، في الحقيقة هي (جريدة).
(2) - المصدر السّابق، ص: 138.
(3) - المصدر السّابق، ص: 139.