الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٢١إنّ اللّغة العربيّة كانت محلّ اهتمام كبير من القائمين على عمليّة التّربيّة والتّكوين والإعداد في وادي ميزاب، لقد أحلّوها موقعًا مهمًّا وموضعًا رئيسًا في عمليّة بناء الفرد، فكانت حاضرة – دومًا - حيث، يكون التّخطيط والتّوجيه؛ لذا كانت جزءًا لا يتخلّف في منهجهم، تربويًّا كان أم ثقافيًّا، أم اجتماعيًّا أم سياسيًّا …
إنّ العربيّة لم تغب عن نصّ من النّصوص التي أثبتناها في هذه الدّراسة. وهو ما يؤكّد أنّ هؤلاء الموجّهين يعدّون اللّغة العربيّة حجر الزّاوية في رفع صرح الإسلام، والعمود الفقري في تشييد كيان الأمّة، ونقطة الارتكاز في بناء الفرد … لأنّهم يرون اللّغة العربيّة هي المفصحة والمعبّرة عن حقيقة الإسلام، وهي الحاملة لفكره. خدمتها هي خدمة للإسلام، وحمايتها حماية للإسلام، ونشرها نشر للإسلام، وتنشئة الأجيال عليها هي تنشئتهم على الإسلام.
ما قام به هؤلاء المربّون، هو توجيه وإرشاد لمن يريد سلوك الطّريق الصّحيح، ومن يبغي اتّباع المنهج السّليم في التّربية والتّكوين والبناء. فهم يقولون لهم: هذا هو المنهج وهذا هو المسلك، عليكم باللّغة العربيّة اخدموها، وضعوها في أوّل طريق منهجكم ونهجكم وفي وسطهما وفي آخرها، فتخرجوا من التّيه والحيرة والشّكّ والتّذبذب، وترسوا في شاطئ الطّمأنينة واليقين في منهج الإعداد والبناء.
هذا البناء وهذا التّوجيه وهذا الاهتمام هو جزء من جهود المربّين في وادي ميزاب في خدمة اللّغة العربيّة، وهو الأساس في هذا المجال.
الجزائر يوم الإثنين: 17 من محرّم … 1427هـ
05 من فيفري 2008 م
محمّد بن قاسم ناصر بوحجام