الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٢٢أهميّة الجمعيّات الأدبيّة في إعداد الطّالب النّاجح(1)
إنّ للتّكوّن الأدبي مجالاته، خارج قاعات الدّراسة، منها النّوادي التي تفتح المجال للمبادرات، وتحتضن وتوجّه المحاولات. ومنها المنابر العامّة التي تسمح بتقديم بنات الأفكار، ونتاج القرائح. منها المسابقات الأدبيّة، التي تتيح الفرص للتّنافس والتّباري. أهمّها على الإطلاق، وأكثرها جدوى الجمعيّات والرّابطات الأدبيّة.
هي التي تنظّم عمليّة التّكوّن والتّدرّب جيّدًا، وتتيح الاجتماع لِمن ينضوون تحتها بانتظام، وتسير بِهم في خطط مهيّأة، ومشروعات مدروسة، وبرامج معدّة، وَتَتَّبِعُ معهم وسيلة المتابعة والمحاسبة، وأسلوب التّقويم والتّوجيه والتّرشيد والتّشجيع … كلّ هذا يساعد على تطبيق ما يأخذه الطّالب – بخاصّة – في فصول الدّراسة، ويمنح الفرصة للتّركيز والتّفرّغ لتنمية المواهب، واستثمار الطّاقات، وترقية الأداء. أمّا بالنّسبة للأديب المتمرّس، فتكون له هذه الوسائل فرصة لمزيد الإبداع، وتنمية تجربته الأدبيّة.
إنّ كثيرًا من الأدباء أبدعوا فأمتعوا؛ بسبب وجودهم في جمعيّات أدبيّة. لنا أدلّة وأمثلة من " الرّابطة القلميّة " و " عصبة الأندلس " في المهاجر الأمريكيّة، التي من أقطابها أدباء كبار أمثال: جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي ونسيب عريضة وإلياس أبو شبكة … وجماعة تحت السّور، التي من بينها الأديبان الفنّانان: مفدي زكريّاء وأبو القاسم الشّابي. و"رابطة القلم الجديد "، التي كوّنها الدّكتور أبو القاسم سعد الله، لمَّا كان طالبًا بتونس مع مجموعة من الأدباء التّونسيّين، كان: " يدور الحديث فيها عن الإنتاج الأدبي، وما تنشره المجلاّت والجرائد في ميدان الشّعر الجديد، وكانوا يقرؤون فيها إنتاجهم
(1) - أصل هذا المقال كلمة ألقيتها في قاعة المحاضرات بمعهد الحياة (القرارة، الجزائر) يوم الخميس: 19 من صفر 1431هـ/ 04 من فيفري 2010م، في إطار النّشاط الثّقافي للمعهد. ثمّ توسّعت فيها لتنشر مقالاً في مجلّة الحياة، (معهد الحياة، وجمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر)، العدد: الرّابع عشر، رمضان 1431هـ/ سبتمبر 2010م، ص: 132 – 148.