الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٢٣الشّعري … "(1) ومن الصّالونات التي كان لها دور في تنشيط الحركة الأدبيّة وترقيتها: صالون العقّاد وصالون ميّ زيادة ..
إنّ للجمعيّات والرّابطات الطّالبيّة والشّبابيّة بخاصّة، دورًا كبيرًا في نشرالأفكار، وإعداد الطّلبة والشّباب على النّموذج الذي يريده القائمون على عمليّة التّربية والإعداد. يقدّم الدّكتور أحمد صاري تعريفًا بجمعيّة " الرّشيديّة "التي تأسّست في بداية القرن العشرين، وهي جمعيّة ودادية قدماء المدارس العربيّة الفرنسيّة لمدينة الجزائر. أسّسها السّيّد سروي Sarrouy سنة 1902م " وبما أنّ هذه الجمعيّة كانت تضمّ قدماء تلاميذ المدارس، فإنّ أهدافها كانت مركزّة على اهتمام هذه الفئة، مع إعطاء هذه الأهداف صبغة سياسيّة؛ بمحاولة تعريف هؤلاء على الثّقافة الفرنسيّة للتّمكين من إدماجهم في الوسط الفرنسي. ذلك أنّ البند الثّالث من أهدافها ينصّ على ضرورة تنظيم دروس ومحاضرات لتمكين التّلاميذ من معرفة اللّغة الفرنسيّة ومن تقديس الأفكار الفرنسيّة … "(2)
هذه الفقرة تبيّن لنا دور الجمعيّات في نشر الأفكار، واحتضان الشّباب لتنشئتهم على النّموذج المرغوب فيه.
اهتمّ الجزائريّون المهاجرون لطلب العلم - بخاصّة - بتأسيس جمعيّات ورابطات في المهاجر التي وجدوا فيها أو أقاموا فيها، في تونس وسوريا والكويت ومصر والعراق وغيرها؛ قصد التّكونّ والتثقّف؛ لما يعرفون من دورها في إعدادهم لمستقبل الأعمال والأعباء التي تنتظرهم بعد تخرّجهم، فهي تتطلّب قوّة في هذا الإعداد حتّى يكونوا جاهزين لهذه الأعمال الكبيرة، فالجمعيّات والرّابطات والنّوادي … تعين على هذه العمليّة. يقول الدّكتور محمد صالح الجابري، وهو يسجّل نشاط الطّلبة الجزائريّين في تونس، الذي احتضنته الجمعيّات: " لم يقتصر دور الطّلبة الجزائريّين الذين درسوا
(1) - الدّكتور محمد ناصر، الشّعر الجزائري الحديث اتّجاهاته وخصائصه الفنّية (1925 – 1975م) ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، ص: 157.
(2) - الدّكتور أحمد صاري، شخصيّات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 2004م، ص: 109. عن دور الجمعيّات والنّوادي الثّقافيّة في نشر الوعي الوطني الجزائري خلال الفترة: 1900 - 1939م، ينظر المرجع نفسه، ص: 107 – 122.