الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٢٤

بمختلف المعاهد العلميّة بتونس، وعلى الخصوص منها الجامعة الزّيتونيّة على مجرّد تلقّي الدّروس والحصول على الشّهادات، ثمّ العودة إلى بلادهم، بل كان لهم دور بارز في مجال الأنشطة الطّالبيّة، وتأسيس الجمعيّات وتحريكها، والانخراط في الأنديّة الأدبيّة التّونسيّة، والاندفاع للعمل ضمنها."(1)

أبرز هذه الرّابطات جمعيّة الطّلبة الجزائريّين الزّيتونيّين، (جمعية الطّلبّة الجزائريّين)، التي احتضنت الطّلبة، ورعتهم من النّاحية الماديّة والأدبيّة، وسطّرت لهم برامج لتحسين مستواهم العلمي، وهيّأت لهم مناهج للتّكوين الأدبي والاجتماعي والوطني والسّياسي … أي كانوا يتلقّون في رحاب هذه الجمعيّة وبإشرافها ما يعدّهم لتحمّل مسؤوليّة وطنهم الجزائر؛ حين يؤوبون إليه، بعد إكمال دراستهم وتكوّنهم. يقول الدّكتور محمد صالح الجابري عن إحدى فترات نشاط الجمعيّة: " … غير أنّ عملها الأدبي – في هذه الفترة - كان أبرز وأظهر، فتعهّدت بإقامة الاجتماعات الأسبوعيّة في مساكن الطّلبة، تلقى فيها الخطب والمقالات المتنوّعة، كما تعهّدت بتصحيح المواضيع المختلفة التي تعطيها للطّلبة كلّ أسبوع؛ ممّا كانت له النّتيجة الحسنة في امتحان الشّهادة الأهليّة في تلك السّنة."(2)

هذه الجمعيّات كان من أهدافها تكوين الطّلبة علميًّا وأدبيًّا، وإعداد خطباء ومرشدين إصلاحيّين، وموجّهين سياسيّين، وهو ما تحتاجه الجزائر التي تصارع الاستعمار، وتقاوم الجهل والأميّة، وتناضل من أجل المحافظة على شخصيّتها وهويّتها، التي يجهد المحتلّ في القضاء عليها.

يقول محمد صالح الجابري ملخصًّا دور هذه الجمعيّة، ومن هذه الخلاصة ندرك أهميّة الجمعيّات في حياة طالب العلم، وإسهامها في إعداده: " وإجمالاً فإنّ جمعيّة الطّلبة الجزائريّين الزّيتونيّين نشأت نشأة أدبيّة صرفة؛ لتساعد على تكوين خطباء يرفدون حركة جمعيّة العلماء، ويكونون

(1) - محمد صالح الجابري النّشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريّين بتونس 1900 – 1962م، الدّار العربيّة للكتاب، والشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، َ1983، ص: 97.

(2) - المرجع السّابق، ص: 123، 124. يتحدّث الكاتب عن فترة الثّلاثينيّات من القرن العشرين.

٢٤ / ١٣٠