الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

5 - تسهيلُ الطّريق لطلّاب المغرب العربي ماديًّا ومعنويًّا لكي يلتحقوا بجامعات الشّرق ومعاهده الثّقافيّة. "(1)

النّوادي الأدبيّة والثّقافيّة لا تقلّ أهميّة عن الجمعيّات في الإسهام في التّكوين والإعداد، وفي دورها في البناء. هي لا تختلف عن الجمعيّات إلاّ في نظام سيرها؛ لهذا أولاها المربّون عناية كبيرة، واهتمّوا بإعداد برامج لاحتواء الطّلبة واحتضانهم فيها. عن هدف العلماء من تأسيس النّوادي الثّقافية، يوضّح أحد التّقارير الإداريّة: " تشكلّ النّوادي التي تخضع لقانون 1901م المرحلة الأولى في طريق إنشاء الجمعيّة الدّينية والمدرسة الحرّة. ففي إطار النّادي تكون الاتّصالات سهلة، وتحت مظهر الشّرعيّة يمكن من عقد الاجتماعات … "(2)

هذا الشّيخ أبو اليقظان حين يرجع بطلبة البعثة التي ترأَّسها في تونس سنة 1914م، بعد قيام الحرب العالمية الأولى، ويفتح لهم مدرسة تأويهم في القرارة، يؤسّس معها ناديًا أدبيًّا، ليتدرّب فيه الطّلبة على ممارسة الفنون الأدبيّة، وليطبّقوا فيها ما يأخذونه من دروس في المدرسة، وهو الأديب الذي يعي طرق التّكوّن في مجال الأدب، وهو المربّي الذي يفقه ضرورة توفير الميادين التي تنمّي المواهب، ويعرف أهميّة إيجاد الفضاءات التي تغيّر من جوّ الدّراسة المتّصف بالانضباط الدّقيق والصّرامة والرّتابة، التي قد تبعث على الملل والسّأم والضّجر. فالجمعيّات الأدبيّة تقوم بهذا الدّور المهمّ في عمليّة التّكوين والإعداد الصّحيحين، وكذا النّوادي الأدبيّة.(3)

من المبادرات التي تحمل روح الجمعيّات الأدبيّة (ندوة القراءة أو المطالعة) التي كان يشرف عليها الشّيخ الحاج عمر بن يحي المليكي (ت 1339هـ/ 1921م) بالقرارة؛ لكونها فتحت المجال للتّزوّد من المعارف، وإعطاء فرصة للتّكوّن الأدبي، وبعث روح الاستزادة من العلم، وتنمية الحسّ الأدبي … وكان لها نتائجها الإيجابيّة على المستقبل العلمي لمن كان

(1) - المرجع السّابق، ص: 108.

(2) - شخصيّات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر، ص: 118.

(3) - عن دور النّوادي والجمعيّات الثّقافيّة في تكوين النّشء، وفي النّهضة الجزائريّة الحديثة، ينظر كتاب: شخصيّات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر، ص: 108 – 122.

٢٦ / ١٣٠