الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٢٧يحضرها، أمثال المشائخ والعلماء: الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي البقظان (ت 1393هـ/ 1973م) والشّيخ إبراهيم ابن عمر بيّوض (ت 1401هـ/1981م) والشّيخ سعيد بن بالحاج شريفي الشّيخ عدّون (ت1425هـ/2004م) وغيرهم. كانت هذه النّدوة تعقد مرّة في الأسبوع، يقرأ فيها الشّيخ الحاج عمر على طلبته ما جدّ من كتب ومقالات؛ ممّا بدخل في مفهوم الثّقافة العامّة، التي لا يتمكّن الطّلبة من تلقّيها في حلقات العلم، فيفتح لهم المجال في هده النّدوة كي يتزوّدوا بالثّقافة العامّة، فيكون هذا أيضًا فرصة لتغيير جوّ الدّراسة في الحلقات .. هذا ما كان يعطي للنّدوة روح الجمعيّة. يقول الشّيخ إبراهيم بيّوض، وهو الطّالب النّجيب الذي كان يلازم هذه النّدوة، وممّن يعترف بتأثيرها الإيجابي في تكوينه: " وأفادني في مجالس الشّيخ الحاج عمر غير ما ذُكِرَ الكتب المفيدة الاجتماعيّة والسّياسية والصّحف الوطنيّة العديدة، والمجلاّت التي تقرأ فيها. لقد زادت في ثقافتي العقليّة وتربيتي الاجتماعيّة، وعرّفتني بأحوال العالم الإسلامي ومقاصد المستعمرين الصّليبيّة فيه … كان مجلس المطالعة مجلس أنس وشاي أيضًا. نشرب الشّاي ثمّ نقرأ … وكان الشّيخ الحاج عمر رحمه الله قد خصّص أيّامًا في الأسبوع للقراءة، لا يذهب فيها إلى البستان. ويحضر مجالس القراءة صحابة الشّيخ الكبار، وبعض تلاميذه الكبار البارزين الذين انقطعوا عن التّعلّم، ولكنّهم إذا عادوا من التّجارة في الشّمال يلازمون مجالسه العلميّة … "(1)
ممّا يكشف عن أهميّة التّجمّعات أو الرّابطات في التّكوين الأدبي بخاصّة، ما قام به الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان من تأسيس نادٍ أدبي في صيف 1343هـ/ 1924م. كان يحضر جلساته المشائخ والطّلبة الكبار؛ مواصلة لمسيرة التّكوّن والتّعلّم، يقول الشّيخ عدّون شريفي: " وكان الشّيخ (أي الشّيخ أبو اليقظان) يدعو إلى تأسيس نادٍ أدبي يجمع المتأدّبين، ويشغل
(1) - محمد عليّ دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر من عام 1340 هـ 1921م إلى عام 1395هـ 1975م، ج2، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1396هـ/ 1976م، ص:158، 159. عن حقيقة. هذه النّدوة ودورها وأهميّتها، ينظر المصدر نفسه، ص: 158 – 163.